الطهارة
صفحة ١١٣ من ٢٠٢٦

(٧٠) سبق القولُ في هذا الأمر بالتفصيل ، وأنت تعلم أنّ الكريّة كسائر الموضوعات تثبت بالبَيّنة .

وإنّ روايات اليد كلَّها أو جُلَّها واردةٌ في أماريّة التملّك وفي اعتبار اللحم والجلود من سوق المسلمين مزكّاة(١٠٤) ، ومن هنا نعرفُ أنّ الأخذَ بقوله في الكريّة وفي اتّجاه القبلة في بيته وفي كون العصير العنبي قد ذهب ثلثاه(١٠٥) ونحو ذلك هو بالأولويّة أو بوحدة المناط ، وعلى هذا سيرةُ المتشرّعة ، فلو كنت في بلد يغلب عليه المسلمون فكما كان لك أن تأكل من اللحم عندهم ، من دون السؤال عن دينهم ، لك أن تأخذ بأقوالهم في الكريّة وجهَة القبلة ، والمناط واحد .

نعم ، إن لم يكن من أهل الخبرة بالكريّة أو باتّجاه القبلة ـ كما لو كان فاسقاً لا يصلّي فضلاً عمّا لو كان كافراً ـ فلا يؤخذ بقوله بلا شكّ ، لعدم الوجه في ذلك . وقلنا سابقاً أيضاً بعدم حجّيّة قول الكافر إن ادّعى تذكيةَ الصيد الذي تحت يده .

* * * * *

مسألة ١٠ : يحرم شرب الموائع النجسة ، وكذا يحرم أكلُ النجاسات إلا في الضرورة ، ويجوز سقيُه للحيوانات ، بل وللأطفال أيضاً مع عدم الضرر ، ويجوز بيعُه مع الإعلام على تفصيل(٧١) .

(٧١) لا شكّ ولا إشكال في حرمة شرب الموائع النجسة وأكل النجاسات بإجماع المسلمين ، دلّ على ذلك قولُه تعالى ﴿الّذين يَتّبِعُونَ الرّسُولَ النّبِيّ الأُمّيّ الّذي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ في التّوْرَاةِ والإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ المُنكَرِ وَيُحِلّ لَهُمُ الطّيبَاتِ وَيُحَرّمُ عَلَيْهِمُ الخَبَائِثَ

(١٠٤) راجع كتاب القواعد الفقهيّة للسيد البجنوردي ج ١ ص ١٣٥ . على أنّ قاعدة اليد وسوق المسلمين هما من وادٍ واحد .

(١٠٥) روى في ئل ١٧ ب ٧ من أبواب الأشربة المحرّمة ح ٤ عن الكافي عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد (بن عيسى) عن محمد بن إسماعيل (بن بزيع) عن يونس بن يعقوب (ثقة) عن معاوية بن عمار قال : سألت أبا عبد الله ﷺ عن الرجل من أهل المعرفة بالحق يأتيني بالبختج ويقول : قد طُبخ على الثلث ، وأنا أعرف أنه يشربه على النصف ، أفأشربه بقوله وهو يشربه على النصف ؟ فقال : « لا تشربه » قلت : فرَجُلٌ من غير أهل المعرفة ممن لا نعرفه يشربه على الثلث ولا يستحله على النصف يخبرُنا أنّ عنده بختجاً على الثلث قد ذهب ثلثاه وبقي ثلثُه ، يُشرب منه ؟ قال : « نعم » صحيحة السند .

١١٣