الطهارة
صفحة ٨٧٣ من ٢٠٢٦

مسألة ٣٢ : لا يجب في مسح الرجلين أن يضع يده على الأصابع ويمسح إلى الكعبَين بالتدريج ، فيجوز أن يضع تمام كفّه على تمام ظهر القدم من طرف الطول إلى المَفصِل ، ويجرها قليلاً بمقدار صدق المسح‏(٤٢٥) .

(٤٢٥) روى في الكافي عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد (بن عيسى) عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبي الحسن الرضاﷺ قال : سألته عن المسح على القدمين كيف هو ؟ فوضع كفّه على الأصابع فمسحها إلى الكعبين إلى ظاهر القدم ، فقلت : جُعلتُ فداك ، لو أن رجلاً قال بإصبعين من أصابعه هكذا ؟ فقال : « لا ، إلاّ بكفّيه (بكفّه) كلّها » ‏(١٢٧٣) صحيحة السند . أقول : لكنّ الفعلَ أعمّ من الوجوب ، ولذلك قلنا بجواز النكس في مسح القدمين ، إذن فلنا أن نضع كفّنا على كل القدم ونمسح قليلاً ، وذلك لصدق المسح عرفاً ، خاصةً وأنّ هذا الأمر محلّ بلوى كثير ، فلو كان وضْعُ كلّ الكفّ على كل ظهر القدم والمسح قليلاً غير جائز لوجب التنبيهُ على ذلك ، على كلٍّ « الأمرُ في مسحْ الرجلين موسّع » كما في رواية يونس السابقة . نعم الروايةُ تدلّ على الإستحباب بلا شكّ لأنه فعْلُ الإمامﷺ ، ولعلّه لما ذكرنا أجمعت الطائفة ـ ظاهراً ـ على ذلك .

❈ ❈ ❈ ❈ ❈

مسألة ٣٣ : يجوز المسح على الحائل كالقناع والخفّ والجورب ونحوها في حال الضرورة من تقية أو برد يخاف منه على رجليه ، أو إذا كان لا يمكن نزع الخف ، وكذا لو خاف من سبعٍ أو عدو ونحو ذلك مما يصدق عليه الإضطرار ، من غيرِ فرق بين مسح الرأس والرجلين ، وكذا لو كان الحائل متعدداً فإنه يجب نزع ما أمكن ، ولا يجب نزع ما لا يمكن ، وذلك لأنّ المناط والعبرة هي في حصول الضرر أو الحرج . لكن إن أراد أن يمسح فلا شكّ في وجوب أن يكون هناك رطوبة على الماسح لأنّ الضرورات تقدّر بقدرها ولأنّ الخِرقة أو الخفّ هما بدل عن الرأس والقدم‏(٤٢٦) .

(١٢٧٣) ئل ١ ب ٢٤ من أبواب الوضوء ح ٤ ص ٢٩٣ .

٨٧٣