(٤٢٦) لا شكّ في أنّ المركّب ينتفي بانتفاء أحد أجزائه ، لكن في الضرورات يتغيّر الحكم بمقدار الضرورة ، لذلك لم يستشكل أحد في جواز المسح على الحائل في الضرورات ، كما إذا كان يخاف على نفسه من تشقّق رجلَيه من شدّة البرد ، وأنت تعلم برفع الضرر والحرج عن الناس ، أمّا رفع الضرر فواضح ولو من استفاضة أحاديث (لا ضرر ولا ضرار) وما رووه عن الإمام الصادقﷺ « ما مِن شيء حرّمه اللهُ إلاّ وقد أحلّه لمن اضطر إليه » وقولهمﷺ « كلُّ ما غلب الله عليه فالله أولى بالعذر » وما رواه الشيخ الصدوق في التوحيد والخصال عن أحمد بن محمد بن يحيى عن سعد بن عبد الله عن يعقوب بن يزيد (ثقة صدوق كثير الرواية) عن حماد بن عيسى عن حريز بن عبد الله عن أبي عبد اللهﷺ عن رسول اللهﷺ : « رفع عن أمتي تسعة أشياء : الخطأ والنسيان وما أكرهوا عليه وما لا يعلمون وما لا يطيقون وما اضطروا إليه والحسد والطيرة والتفكر في الوسوسة في الخلق (الخلوة ـ خ) ما لم ينطقوا بشفة » (١٢٧٤) ، وأمّا رفعُ الحرج فيكفيك قولُه تعالى ﴿مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ﴾ (١٢٧٥) وقولُهعزّوجلّ ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُم في الدّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (١٢٧٦) وقولُه ﴿يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ اليُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ﴾ (١٢٧٧) ، وقد روى في التهذيبين بإسناده الصحيح عن الحسين بن سعيد عن فضالة عن حماد بن عثمان (من أصحاب الإجماع) عن محمد بن النعمان (الأحول مؤمن الطاق ثقة متكلّم) عن أبي الورد (فيه رواية مصحّحة السند مادحة له ، وروى عنه في الفقيه مباشرةً وهي أمارة الوثاقة) قال قلت لأبي جعفرﷺ : إنّ أبا ظبيان حدثني أنه رأى عليّاًﷺ أراق الماء ثم مسح على الخفين ! فقال : « كذب أبو ظبيان ، أما بلغك قول عليّﷺ فيكم : "سبَقَ الكتابُ الخفّين'" ! فقلت : فهل فيهما رخصة ؟ فقال : « لا ، إلاّ مِن عَدُوٍّ تتّقيه ، أو ثلج تخاف على رجليك » (١٢٧٨) مصحّحة السند ، ولعلّه لما ذكرنا أجمعت الطائفة على ذلك . والمورد وإن كان حال وجود العدوّ أو وجود ثلج يخاف منه على الرجلين ، لكن وحدة المناط واضحة في مطلق الضرورات
(١٢٧٤) ئل ١١ ب ٥٦ من أبواب جهاد النفس ح ١ ص ٢٩٥ .
(١٢٧٥) المائدة ـ ٦ .
(١٢٧٦) الحجّ ـ ٧٨ .
(١٢٧٧) البقرة ـ ١٨٥ .
(١٢٧٨) ئل ١ ب ٣٨ من أبواب الوضوء ح ٥ ص ٣٢٢ .
٨٧٤
‹