الطهارة
صفحة ٨٦٩ من ٢٠٢٦

❈ ❈ ❈ ❈ ❈

مسألة ٢٨ : إذا لم يمكن المسحُ بباطن الكفّ فإنه يُجزي حينئذ المسحُ بظاهرها ، وإن لم يكن على ظاهر الكفّ رطوبةٌ نَقلَها من سائر المواضع إليه ، ثم يَمسح به ، وإن تعذر بالظاهر أيضاً مسح بباطن ذراعه ، ثم بظاهره ، ومع عدم رطوبة الذراع يأخذ من سائر المواضع . ومع عدم الرطوبة أو عدم إمكان الأخذ من سائر المواضع أعاد الوضوء ، وكذا بالنسبة إلى ظاهر الكف ، فإنه إذا كان عدم التمكن من المسح به لعدم الرطوبة أو لعدم إمكان أخذها من سائر المواضع لا ينتقل إلى الذراع بل عليه إن يعيد‏(٤٢١) .

(٤٢١) لقاعدة الميسور لا يسقط بالمعسور ، إذ لا يوجد احتمال آخر في البَين ، فإنّ ظاهر الكفّ هو الأقرب من جميع الجهات من غيره ، وهو المنسبق إليه في الذهن ، أمّا الساعد مثلاً فلا يُحتمَلُ أن يكون هو بعد باطن الكفّ مباشرةً ، والظاهر أنّ هذا الأمر مّما أجمع عليه العلماء . وقاعدةُ الميسور مّما أجمع عليها الفقهاء ، ودليلُها ما رواه في عوالي اللآلئ قال : "قال النبيﷺ : « لا يترك الميسور بالمعسور » ، وقالﷺ : « ما لا يدرك كله لا يترك كله »" (إنتهى) ‏(١٢٦٨) . أقول ورُويت هاتان الروايتان عن أمير المؤمنينﷺ ولقولهﷺ في خطبته في الحج : « أيها الناس ، قد فرض الله عليكم الحج فحجّوا » فقال رجلٌ : أكُلَّ عامٍ يا رسول الله ؟ فسكتﷺ حتى قالها ثلاثاً ، فقال رسول اللهﷺ : « لو قلتُ نعم لوجبت ولما استطعتم » ثم قالﷺ : « ذروني ما تركتكم ، فإنما هلك مَن كان قبلكم بكثرة سؤالِهم واختلافهم على أنبيائهم ، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم ، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه » . وهذه الروايات الثلاثة وإن كانت ضعيفة السند إلاّ أنها مشهورة بين الفقهاء وعملوا بها لأنها تناسب عقل المتشرّعة تماماً بل لك أن تعتبرها من الفطريّات أيضاً ، وتلاحظ الكثير من الروايات تعطي نفس حكم قاعدة الميسور عند فقْدِ بعض الأجزاء في موارد جزئيّة كثيرة ، تلاحظها في الأقطع وفي الجبائر والصلاة

(١٢٦٨) روى هذه الروايات الثلاثة في عوالي اللآلئ ج ٤ ص ٥٨ .

٨٦٩