فإنما نستصحب بقاءَ الطهارة الناقصة ، لمّا بعد ارتفاع العذر ، وهذه النتيجة لا تثبت الإكتفاءَ بهذه الطهارة الناقصة ، أي أننا حتى ولو استصحبنا بقاء الطهارة الناقصة فإنه يوجد شكّ في الإكتفاء بالصلاة بهذه الطهارة الناقصة ، ولا طريق لنا لإثبات صحّة الصلاة بهذا الوضوء الناقص ، ولذلك يجب ـ عقلاً ـ الرجوعُ إلى أصالة الإشتغال التي ترفض الحكمَ بصحّة صلاته في هكذا حالة . وقد تعرّضنا لهذه المسألة قبل قليل (في مسألة ٣٩) .
فإن قلتَ : إنّ نواقضَ الوضوء معروفة ، وليس منها ارتفاعُ العذر ، فيجب إذَنْ القولُ بالبقاء على الطهارة .
قلتُ : لقد أجمع علماؤنا في الحاشية على العروة الوثقى بأنه إذا وَجَدَ المتيمّمُ الماءَ قبل الصلاة فلا يصحّ أن يصلّي بتيمّمه هذا ، وإنما عليه أن يتوضّأ(١٣٣٠) وهذا يعني أنّ تيمّمه يُنتقَضُ من دون النواقض المعروفة ، كالنوم والريح ، فما المانع إذَنْ أن لا تكون نواقض الوضوء محدودة بالمذكورات فقط !؟
على كلٍّ ، المسألةُ خلافيّة ، وقد ذهب إلى ما ذكرناه ـ لكن على الأحوط وجوباً ـ العلماء التالية أسماؤهم : الكلبايكاني ، القمّي وشريعتمداري ، وجزم بوجوب الإعادةِ السيد الميلاني ، وفصّل آخرون(١٣٣١) .
٭ ٭ ٭ ٭ ٭
مسألة ٤٢ : إذا عمل في مقام التقية بخلاف مذهب مَن يتقيه وكانت التقيةُ ترتفع به فوضوؤه صحيح ، وذلك لأنّ المناط في الإتّقاء من النواصب هو إظهار أنه ليس إثني عشرياً ، وإنما هو من الفرق التي لا يرفضها الناصبي ، ولكن على الشيعي أن يتوضّأ كامل وضوئهم لا نصفه أو ربعه مثلاً ، حتى وإن ارتفعت التقية به(٤٣٥) ، كأن يغسل نصفَ وجهه أو نصف يده مثلاً ... وذلك للظنّ ببدليّة وضوء التقيّة بكامله عن الوضوء الواقعي الأوّلي ، ولأصالة الإشتغال ، وقد ذكرنا في مسألة ٤٠ السابقة أنّه إذا أمكن أن يغسل رجليه ـ للتقيّة ـ وأن لا يمسح على الحذاء تعيّن عليه ذلك .
(١٣٣٠) حاشية العروة الوثقى / طبعة المجلّدين / في أحكام التيمّم مسألة ١٣ ص ٥٠٤ .
(١٣٣١) حاشية العروة الوثقى / طبعة المجلّدين / في أفعال الوضوء مسألة ٤١ ص ٢١٦ .
٨٩٩
‹