الطهارة
صفحة ١٥١٢ من ٢٠٢٦

مسألة ٣٧ : إذا طهرت ولها وقتٌ لإحدى الصلاتين فقط ـ كما في الظهر والعصر ـ صلَّت الثانية أداءً(١٥٢) وقضت الأولى ، وإذا كان الوقتُ بقدر خمس ركعات صَلَّتْهُما معاً ، وبدأت بالأولى ، لأنها ستُدرك من الفريضة الثانية ركعةً واحدة ، ومَن أدرك ركعةً واحدةً من الوقت فقد أدرك الوقت كلَّه .

(١٥٢) لكونها صاحبةَ الوقتِ بالإجماع كما سيأتي في (فصل في أوقات اليومية) إن شاء الله تعالى ، فقد ورد عدة روايات تفيد ذلك ، وللتبرّك فقط نذكر ما رواه في التهذيبين بإسناده عن الحسين بن سعيد عن (محمد) بن سنان عن (عبد الله) ابن مسكان (ثقة فقيه من أصحاب الإجماع) عن الحلبي ـ في حديث ـ قال : سألته عن رجل نسي الأولى والعصر جميعاً ثم ذكر ذلك عند غروب الشمس ، فقال : « إن كان في وقت لا يخاف فوتَ إحداهما فليُصَلِّ الظهرَ ثم يُصَلّ العصر ، وإن هو خاف أن تفوتَه فليبدأ بالعصر ولا يؤخّرها فتفوتُه فيكون قد فاتتاه جميعاً ، ولكنْ يُصَلّي العصرَ فيما قد بقي من وقتها ، ثم لِيُصَلّي الأولى بعد ذلك على أثرها »(٢٤٢٦) صحيحة السند لكون الحلبيّين خيرَ شعبة من شعب الإمامية وأوثق بيت اعتصم بحجزة أهل بيت الوحيﷺ ، فلا يهمّنا بعد هذا أن نعرفَ مَن هو هذا الحلبي ، سواء كان عبيد الله بن علي بن أبي شعبة أو أخاه محمد بن علي أو ابن أخيهما يحيى بن عمران بن علي ، فكلهم ثقات .

أمّا إذا كان الوقتُ الباقي بقدر خمس ركعات فقط فإنه يجب عليها أن تصلّيهما بإجماع فقهائنا المعاصرين(٢٤٢٧) ، وذلك لما مرَّ معنا من كونِ مَن أدرك ركعةً فقد أدرك الوقت كلَّه ، وإلى هذا ذهب الفاضلان ـ أي المحقّق والعلاّمة ـ والشهيدان وغيرهم ، بل عن الخلاف الإجماع على ذلك .

مسألة ٣٨ : في العشاءَين إذا أدركَتْ أربعَ ركعاتٍ صلَّت العشاءَ فقط بسورة الكوثر في كلتا الركعتين لأنها أقصرُ السور القرآنية وذلك لإدراك كامل صلاة

(٢٤٢٦) ئل ٣ ب ٤ من أبواب المواقيت ح ١٨ ص ٩٤ . ومثلها حديثا ٧ و ١٧ من نفس الباب .

(٢٤٢٧) راجع حواشي العروة الوثقى ج ١ / في أحكام الأوقات م ١٥ .

١٥١٢