الطهارة
صفحة ١١٦٠ من ٢٠٢٦

❈ ❈ ❈ ❈ ❈

مسألة ٤ : إذا شُكَّ في شيء أنه من الظاهر أو الباطن فإنه يجب غسله على الأحوط استحباباً . نعم لو كان ذلك الشيءُ باطناً سابقاً وشُكَّ في أنه صار ظاهراً أم لا فلسبقه بعدم الوجوب لا يجب غسلُه عملاً بالإستصحاب ، وكذا إن كان ذلك الشيء ظاهراً في السابق وشكّ في أنه صار باطناً أم لا فإنه أيضاً يستصحب كونُه من الظاهر ⁽⁶²⁰⁾ .

────

(٦٢٠) بحثنا هذه المسألةَ في مسألة ٢٣ من فصل في أفعال الوضوء واستدللنا للخصم هناك بأصالة الإشتغال اليقيني الذي يستدعي الفراغ اليقيني ، وهي نفس أصالة بقاء الحدث ، إذ أننا إنْ لم نغسل المنطقةَ المشكوكةَ فإننا نشكّ في حصول الغسل الذي يُنتج الطهارةَ المعنويّة ، وأنت تعلم أنّ المطلوب في الصلاة وغيرها هي الطهارة ، لا نفس الغسل ، إن الغُسل إلاّ مقدّمة توليدية وسببٌ وعلّة للطهارة ، والمطلوب هو كون الصلاة عن طهارة ، قال الله تعالى ﴿وإِنْ كُنتُمْ جُنُباً فاطَّهَّرُوا﴾ ⁽¹⁷⁰²⁾ ، فالغايةُ من الوضوء والتيمّم والغُسل هي تحصيل الطهارة وهي أمر بسيط ، غير مركّب فلا يقال هذا من موارد دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر الإرتباطيين ، فإنْ شككنا في حصول الغاية البسيطة ، فالأصلُ عدمُ تحقّقها .

ويَرِدُ على ذلك أنه ليس المطلوب هو تحصيلُ الطهارة الواقعية ، وإنما المطلوب من الطهارة هو ما وصلنا من أسبابها وطرق تحصيلها ليس أكثر ، وهذا هو المهم في الجواب ، فإنْ عرفتَ هذا نصل إلى مرحلة القول بأنّ المورد هو موردُ جريان البراءة في الزائد المشكوك ، بمعنى أننا نشكّ هل يجب غسلُ المحلّ الفلاني المشكوك كونُه من الظاهر أو من الباطن ، أم لا يجب ؟ الجواب هو أنّ أصالة البراءة العقلية وقاعدة البراءة الشرعية تجيبان بعدم وجوب غَسل الزائد المشكوك ، وذلك لأنّ الغُسل الذي هو مركّب من أغسال أجزاء البدن هو من موارد الأقلّ والأكثر الإرتباطيين ، وثانياً لِما رواه في التهذيبين بإسناده عن محمد بن علي بن محبوب عن العباس بن معروف عن القاسم بن عروة (موثّق) عن (عبد الله) ابن بكير (بن أعيَن ، فطحيّ المذهب إلاّ أنه ثقة ومن أصحاب الإجماع) عن (عَمَّه) زرارة عن أبي جعفرﷺ قال : « ليس

────

(١٧٠٢) المائدة ـ ٦ .

١١٦٠