الطهارة
صفحة ٥٠٥ من ٢٠٢٦

ثم الأحوط لزوماً القضاءُ خارجَ الوقت في الثوب الآخر أيضاً لاحتمال نجاسة ما صلّى فيه وطهارة الثاني ، أو قلْ لاحتمال ثبوت الصلاة في ذمّته فعلاً في الثوب الثاني ـ لطهارته واقعاً ـ أثناء وقت الفريضة . وبتعبير ثالث : قد يكون قد صلّى بالثوب الطاهر أثناء وقت الفريضة وقد يكون قد صلّى بالثوب المتنجّس وقد فاتته الصلاة الصحيحة ، ففي هكذا حالة يحكم العقل بلزوم الإحتياط وإعادة الصلاة خارج الوقت حتى وإنْ قلنا بكون القضاء بأمر جديد ، فإنّ المولى تعالى حينما نجّزَ عليه صلاةً واحدةً ضمن الوقت ، فإنّه لم يرفع فعليّة وجوب الصلاة بالثوب الطاهر ، ومع عدم العلم بالإتيان بالصلاة بالثوب الطاهر فإنّ العقل يحكم ـ ولو من باب الإستصحاب ـ بلزوم الإتيان بالصلاة بالثوب الآخر .

* * * * *

مسألة ٦ : إذا كان عنده مع الثوبين المشتبهين ثوبٌ طاهر فإنه مخيّر بين أن يصلّي فيهما بالتكرار أو يصلّي بخصوص الثوب المعلوم الطهارة (٢٥٠) .

(٢٥٠) فإنه لا يجب نيّة الإمتثال التفصيلي ، وذلك لعدم الدليل على ذلك ، وإنما يكفي الإمتثال الإحتمالي في كلّ صلاة ، وليس تكرارُ الصلاة ـ مع إمكان الصلاة بالثوب المعلوم الطهارة ـ عَبَثاً بتكليف المولى تعالى ، فإنّ من يصلّي قربةً إلى الله تعالى لا يعبث بتكاليف المولى ، وإلاّ لم يصلّ مِنَ الأصل ، ولم يقصد القربة من الأصل ، ولا أقلّ لأصالة البراءة من القيد الزائد المشكوك وهو لزوم التمييز والجزم بالنيّة وقصد الوجه .

* * * * *

مسألة ٧ : إذا كانت أطراف الشبهة ثلاثة ، أي أنّه يوجد ثوب واحد متنجّس بين ثلاثة أثواب ، فإنه في هكذا حالة يكفي تكرار الصلاة في ثوبين ، وذلك للعلم بوقوع الصلاة في ثوب طاهر قطعاً ، وإن علم بنجاسة اثنين فإنه يجب الصلاة ثلاث مرات للقطع بالإتيان بالصلاة بثوب طاهر ، وكذا إن علم بنجاسة ثوبين بين أربعة أثواب فإنه يجب أن يصلّي ثلاثَ مرّات ، بثلاثة أثواب . إذن المعيار هو لزوم التكرار إلى حد يُعلم بوقوع إحدى الصلوات في ثوب طاهر (٢٥١) .

٥٠٥