وأمّا إن كان نسيانه عن تقصير ـ وهو حالة نادرة جداً ـ فإنّ حديث "لا تُعاد" لا يشمله ، وذلك لأنّ حديث "لا تُعاد" منصرف إلى تصحيح صلاة المعذور فقط ـ لا المقصّر ـ لأنه ـ كما قلنا ـ وارد مورد المنّ والتفضّل ، ومثله حديث الرفع أيضاً فإنه أيضاً واردٌ مورد المنّ على العباد ، وهو لا يناسب التقصير ، وأيضاً إضافةً إلى أصالة اشتراط الطهارة في الصلاة الشامل للناسي المقصّر أيضاً .
٭ ٭ ٭ ٭ ٭
مسألة ٢ : لو غسل ثوبه النجس واعتقد بطهارته ثم صلَّى فيه وبعد ذلك تبيَنَ له بقاءُ نجاسته فلا يجب عليه الإعادة أو القضاء ، لأنه من باب الجهل بالموضوع(٢٤٥) ، وبطريق أَولى لو شك في نجاسته ثم تبينَ بعد الصلاة أنه كان نجساً فإنه لا يعيد صلاته ، وقد ذكرنا هذا قبل قليل(٢٤٦) ، إلّا إذا كانت حالته السابقة النجاسة فإنه يجب عليه أن يستصحب النجاسة ، وكذا لو علم بنجاسته فأخبره الثقةُ بتطهيره(٢٤٧) ثم تبين الخلاف فإنه يصدق عليه أنه جاهل بالنجاسة ، فلا يعيد صلاته .
وكذا لو رأى في بدنه أو ثوبه دماً وبنى على طهارته لاحتمال طهارته ، كما لو احتمل أن يكون دمَ بَقٍّ مثلاً ، أو اعتقد أنه دم القروح المعفوّ عنه ، أو أنّه أقل من الدرهم ونحو ذلك ، ثم تبين أنه مما لا يجوز الصلاة فيه(٢٤٨) فجميع هذه من الجهل بالنجاسة الذي لا يجب فيها الإعادة ولا القضاء .
وأمّا لو عَرَضت النجاسةُ وحصل عنده شكّ في أنها إمّا وقعت على ثوبه الذي يلبسه فعلاً في صلاته وإمّا وقعت على الثوب الآخر ، ثم تبينَ أنها وقعت على ثوبه الذي يُصلّي فيه فعلاً ، فإنه يجب عليه أن يعيد صلاته ، لأنّ هذا العلم الإجمالي منجّز عليه عقلاً ، وهو بمثابة أنه عالمٌ شرعاً .
أمّا لو انتفى الطرفُ الآخَرُ عقلاً أي انعدم ـ كما لو كان الطرفُ الآخَرُ البحرَ مثلاً ـ ثم علم زيدٌ بأنّ أحدَ الطرفين كان نجساً فهنا يلزم الإجتناب عن الطرف الباقي عقلاً ولكنه لا يعيد صلاته لجهله بالنجاسة قبل الصلاة(٢٤٩) . وكذا لو طفرت قطرة نجاسة ووقعت إمّا في المرحاض وإمّا على الثوب ، ففي هكذا حالة لك أن
٤٩٢
‹