توضّأ ثم أتى أهله ، ويجزؤه غُسلٌ واحدٌ لهما » فإنّ إجزاء غسل واحد عنهما إشارةٌ واضحةٌ إلى وَحدة كيفية غُسلِ المسّ وغسل الجنابة وإلا لم يُجزئ غسلُ الجنابةِ عن غُسل المسّ .
مسألة ١٦ : يجب غُسلُ المسّ لكلِّ واجبٍ مشروطٍ بالطهارة من الحدث الأصغر كالصلاة والطواف(٢٦٣) ، ويشترط فيما يشترط فيه الطهارةُ كمسّ القرآنِ الكريم وإسم الله تعالى على الأحوط .
(٢٦٣) هذا حُكمٌ مشهور جداً بين العلماء ، وهم يقصدون أنّ وجوبَه لأجلِ غيرِه ، أي أنه وجوب شرطي ، وليس وجوباً نفسياً كغُسل الجمعة . نعم توقّف فيه صاحبُ المدارك لأنه لم يقف على ما يقتضي اشتراطَه في شيء من العبادات فقال بأنه لا مانع من أن يكون واجباً لنفسه كغسل الجمعة وغُسل الإحرام عند مَن أوجبهما .
أقول : أدلّةُ وجوب غسل المسّ ظاهرة في كون مسّ الميّت حدثاً ، سواء كان حدثاً كبيراً أو صغيراً أو برزخاً بَينهما كما قلنا قبل قليل ، وعليه فلا يصحّ الإتيان بالصلاة والطواف إلا بعد غسل المسّ ، فالغسلُ شرط في الصلاة وغيرها ، وذلك بدليل أنّ الأمر بغسل المسّ ظاهرٌ في الإرشاد إلى أنه شرط فيما تُشترط فيه الطهارة كمسّ كتاب الله الكريم واسم الله العظيم ، وهذا أمر يفهمه المتشرّعة بوضوح كما يفهمون ذلك من قولنا "إغسل ثوبك من البول" و "إغتسل من الجنابة" فكما نفهم منهما أنّ البول نجس وأنّ العمل الفلاني يوجب الحدثَ الأكبر ، فكذلك نفهم منهما أنه تشترط الصلاة بالكون على الطهارة من البول والجنابة . ولا يحتمل أن يكون غسل المسّ كغسل الجمعة والغسل لدخول الحرم وذلك لعدم احتمال كون مجيء يوم الجمعة موجباً للحدث ، ولعدم احتمال كون دخول الحرم المكي والمدينة موجباً للحدث ، ولعدم احتمال مجيء الليلة الأولى من شهر رمضان وليلة الـ ١٧ منه موجباً للحدث .
فلنلاحظ مثلاً ما رواه في يب بإسناده عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن حريز عن إسماعيل بن جابر (الجعفي ثقة له أُصول) قال : دخلْتُ على أبي عبد اللهﷺ حين مات ابنُه إسماعيل الأكبر ، فجعل يُقَبِّلُه وهو مَيّت ، فقلت : جُعلْتُ فداك ، أليس لا ينبغي أن يُمَسَّ الميّتُ بعدما يموت ، ومَن مسَّهُ فعليه الغسل ؟ فقال : « أمَّا بحرارته فلا بأس ، إنما ذاك إذا بَرَدَ
١٧٠٣
‹