، وأمّا إن كان الإضرار بالنفس قليلاً غيرَ معتدٍّ به عقلائيّاً فلا يبعد صحّة وضوئه لكون حرمة الإضرار بالنفس إمتنانيّةً (٤٩٣) .
(٤٩٣) إذا كان استعمال الماء بأقل ما يجزي من الغَسل غيرَ مُضرٍّ واستعمالُ الأزيد مضراً فلا شكّ في وجوب الوضوء عليه بالمقدار الغير مضرّ . أمّا لو غسل بالمقدار الأزيد المضرّ لبطل الزائد ، للنهي عنه ، وأنت تعلم أن النهي عن العبادة يوجب الفسادَ ، لكنه إن كان الغسل تدريجيّاً لبطل خصوصُ الزائد عن المقدار القليل الواجب ولصحّ وضوؤه بلا شكّ . وقد تستشكل في المسح بالماء الزائد المضرّ ، فنقول : طالما يصدق على الماء أنه بلّة الوضوء فلا إشكال .
وإذا زاد عليه جهلاً أو نسياناً فلا يبعد بطلان وضوئه ، وذلك لأنه مأمورٌ واقعاً بالتيمم في حالة الضرر ، والظاهر من قوله﴿عليه السلام﴾"لا ضرر ولا ضرار"(١٤٠٩) هو الحرمة الواقعيّة ـ لا العلْميّة ـ الكاشفة عن وجود مفسدة ومبغوضيّة في الملاك ، ولم يثبت أنّ النهي عن الإضرار المعتدّ به عقلائيّاً إمتناني ، وإنما الظاهر منه أنه عزيمة وإلزام ، كما لم يعلم وجود محبوبية في هكذا وضوء ، ولأنّ المورد هنا هو لأصالة الإشتغال اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني .
نعم ، إذا توضّأ تدريجيّاً فتكون الغسلة الثانية هي المبغوضة والمنهيّ عنها والباطلة .
أمّا إن كان الإضرار بالنفس قليلاً عقلائيّاً فلا يبعد صحّة القول بالإمتنان وبقاء محبوبية هذا الوضوء .
﴿ ﴿ ﴿ ﴿ ﴿
مسألة ٣٥ : إذا توضّأ ثم ارتدَّ لا يبطل وضوؤه(٤٩٤) وذلك لحصر نواقض الوضوء في النواقض المعروفة ، فإذا عاد إلى الإسلام لا يجب عليه الإعادة ، وكذا إن ارتد في أثناء الوضوء ثم تاب قبل فوات الموالاة لا يجب عليه الاستئناف ، وقد عرفت منّا سابقاً أنّ الكافر طاهر ماديّاً ، نجسٌ معنويّاً ، ولذلك لا إشكال من هذه الناحية .
(١٤٠٩) ئل ١٧ ب ١٢ من أبواب إحياء الموات ح ٣ ص ٣٤١ .
٩٦٩
‹