الطهارة
صفحة ١٢٩٨ من ٢٠٢٦

فلا محلّ للبحث . نقول : إن كانت عادتها مستقيمةً جداً وقتاً وعدداً واستمرّ بها الدمُ ، فإنها بشكل طبيعي لن تعلم باستمرار الدم عندها وعدم استمراره ، ولذلك يجب عليها أن تنظر إلى صفات الدم وتستظهر ـ بحسب صفات الدم ـ يوماً أو يومين أو ثلاثة ، وذلك من باب الإحتياط ولتستوضح الأمرَ هل سينقطع الدمُ أو لا ، ثم تعتبر الزائدَ عن مقدار الإستظهار ـ أي الإستيضاح إستحاضةً ، وأمّا لو تجاوز دمُها العشرةَ أيام فإنها ستكتشف أنّ ما تركَتْه من أيام بعد عادتها قد كان حيضاً ـ لأنها مستقيمة العادة جداً وقتاً وعدداً⁽¹⁹⁶²⁾ ـ والباقي استحاضة ، ولذلك يجب عليها أن تقضيَ ما فاتها من صلوات ، وأمّا لو استمرّ دمُها شهراً كاملاً ـ وهذا ما يعبَّر عنه الوحيد البهبهاني بالدور الثاني⁽¹⁹⁶³⁾ ـ وكانت ذاتَ عادة مستقيمة وقتاً وعدداً ففي هكذا حالة لا يمكن الإستظهارُ والإستيضاح ، ولذلك يتعيّن عليها أن تعتبر ما زاد على أيام عادتها إستحاضةً ، وكذا الأمرُ لو جاءها دمُ الإستحاضة قبل أيام عادتها بأكثر من يومين واستمرّ إلى أيام العادة وما بعدها ، ففي هكذا حالة تتحيّض في خصوص أيام عادتها وتعتبر نفسَها بعد أيام عادتها مستحاضةً⁽¹⁹⁶⁴⁾ وذلك لنفس السبب السالف الذكر وهو عدم إمكان الإستظهار والإستيضاح مع كون الدم متصفاً بصفات الحيض ، وأمّا إن لم تكن بتلك الإستقامة وإنما قد يستمر دمُها بعد أيام عادتها قليلاً وكانت أيامُ حيضها دون عشرة أيام إستظهرت إحتياطاً بيوم واحد أو يومين أو ثلاثة بحسب صفات الدم ، ثم هي مستحاضة ، لا بل إنّ نفس مادّة قول المعصومينﷺ (تستظهر) و(تحتاط) دليل واضح على أنّ سبب الإستظهار والإستيضاح هو الشكّ في كون الدم حيضاً وإمكان المعرفة .

مسألة ٧ : قد عرفْتَ أنّ أقلّ الطهر عشرة أيام ، فلو رأت الدمَ يوم التاسع أو العاشر بعد الحيض السابق لا يحكم عليه بكونه حيضاً ثانياً ، بل يُحسَبُ من الحيضة الأولى لو انقطع على العشرة ، وسيأتي تفصيل ذلك . أمّا لو رأت الدم يوم الحادي عشر بعد انتهاء الحيض السابق فإنه يُحكَم بحيضيّته إذا كان بصفات الحيض وإذا لم يوجدْ مانعٌ من ذلك ، على تفصيل سيأتي في محلّه ، ولذا لو رأت الدمَ ثلاثة

(١٩٦٢) كما رأيتَ في معتبرة مالك بن أعين وموثّقة عبد الرحمن بن أبي عبد الله .

(١٩٦٣) وإن كان نساؤنا يعبرون عنها بـ الدورة الثانية وليس بالدور الثاني .

(١٩٦٤) وذلك لمصحّحة يونس بن عبد الرحمن السالفة الذكر .

١٢٩٨