مسألة ٥ : الماءُ المتغيّر إذا اتصل بالكرُ أو ألقي فيه كرٌّ حتى زالت أوصافُ النجاسة فإنه يطهر ، لكن بشرط أن يبقى الكر الملقَى على حاله من اتصال أجزائه وعدم تغيُّره ، فلو تغيّر بعضه قبل زوال تغير النجس ، أو تفرق بحيث لم يبق مقدار الكر متصلاً باقياً على حاله فإنّ هذا الكرّ الملقَى ينجس وبالتالي لا يحصل التطهير ، فالأَولى إزالة التغيّر أوّلاً ولو بالنزح ، ثم إلقاء الكر أو وصله به(٦٧) .
(٦٧) لا شكّ في أنّ الماء المتغيّر بأوصاف النجاسة إذا اُلقيَ عليه الكرُ فزالت صفات القذارة فإنه يطهر ، ولا حاجة إلى إلقاء كُرٍّ آخر بعد زوال القذارة ، لكن بشرط أن يبقى الكر الملقَى على حاله من اتصال أجزائه وعدم تغيُّره ، فلو تغيّرَ بعضُه قبل زوال صفات النجاسة بحيث لم يبق مقدار كر نقيّاً تنجس كلّ الماء ، ومن الطبيعي أنّ الأَولى ـ في زمانهم القديم ـ إزالة صفات النجاسة أوّلاً ولو بالنزح ، ثم إلقاء الكر عليه أو وصله به .
٭ ٭ ٭ ٭ ٭
مسألة ٦ : تثبت نجاسة الماء كغيره بالعِلم وبقول العَدْل الواحد أيضاً وبقول ذي اليد الواحد حتى وإن لم نعرفه بالوثاقة إلاّ أن يكون كافراً ، ولا تثبت بالظنّ(٦٧) .
(٦٧) لا شكّ في ثبوت النجاسة بالعِلم وبالبَيّنة العادلة ، وأمّا ثبوتُها بالثقة الواحد فقد كنّا ذكرنا في حاشيتنا على الحلقة الثالثة / بحث وسائل الإثبات التعبّدي / تحت عنوان (الكلام في حجيّة خبر الثقة في الموضوعات) بحثاً مفصّلاً جداً ذكرنا فيه كلَّ الروايات واستدللنا من خلاله على عدم حجيّة خبر الثقة في الموضوعات ـ إلاّ إذا أورث الإطمئنان وإلاّ في بعض الموارد المذكورة في الروايات ـ تمسّكاً بإطلاق موثّقة مسعدة بن صدقة(٨٩) وبإطلاق رواية عبد الله بن
(٨٩) روى في الكافي ج ٥ ص٣١٣ قال : علي بن إبراهيم (عن أبيه ـ يب) عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللهﷺ قال : سمعته يقول : « كلُّ شيءٍ هو لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه فتدعه من قِبَل نفسك ، وذلك مثلُ الثوب يكون عليك قد اشتريتَه وهو سرقة ، أو المملوك عندك ولعلّه حُرٌّ قد باع نفسَه أو خُدع أو قُهِرَ ، أو امرأة تحتك وهي أختك أو رضيعتك ، والأشياءُ كلُّها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البَيّنة » . وقد أثبتنا وثاقة مسعدة لرواية الصدوق عنه في فقيهه مباشرةً ، وقد شهد أنه قد أخذ رواياتِه عن المصنفات والأصول التي عليها المعوّل وإليها المرجع ، ممّا يعني وثاقة أصحابها على
١٠٣
‹