الطهارة
صفحة ٨٨٧ من ٢٠٢٦

السند عندنا ، وإن كان في صحّة سندها كلام معروف وهو في أبي الجارود ، ولكننا نوثّقه لتوثيق المفيد له ولمدحه مدحاً بليغاً ، ولتوثيق سعد بن عبد الله له ، نقله النجاشي في ترجمة زياد بن عيسى ، وقاله ابن فضّال ، نقله عنه الكشّي ، وقال العلامّة ثقة صحيح ، ولا يضر فساد عقيدته بوثاقته . فمقتضى روايات « التقية ديني ودين آبائي ، ولا دين لمن لا تقية له » وخبر أبي الجارود لزوم ترتيب جميع الآثار من الوقوف وسائر الأعمال كمناسك منى .

المهم هو أنّ أدلّة التقية صريحةٌ في إفادة الصحّة أو قُلْ هي متكفّلة بالصحّة ، وهي تقتضي ترك الوقوف في اليوم التاسع الواقعي ، ويسقط الشرط عن المركّب ، كل ذلك لأنّ اتّباع التقية هو دينُ الله ، وهذا يعني حرمة التشكيك في الصحّة ، ولذلك نقول بصحّة هذا الوقوف بالعنوان الثانوي ، لأنه دينُ الله ، لا ، بل إنّ الوقوف في الوقت الصحيح حرام شرعاً لأنّ الله يأمرنا باتّباعهم ولو أبت أنفسُنا ذلك ، حتّى أنك لو ذهبت ـ في اليوم الثاني ـ إلى عرفات ـ نهار العيد عندهم ـ بنيّة الوقوف الإضطراري برهة من الزمن بذريعة أنك تبحث عن شيء مثلاً كان ذهابك لغوياً لا طائل تحته ، لو لم نقل بحرمة ذلك ، لأنه خروج عن دين الله ، والعبادةُ أمرٌ تعبدي ، أو قُلْ : الحرام لا يصلح أن يكون عبادة ، وإنّ الوقوف في اليوم الثاني غير مأمور به أو حرام .

❈ ❈ ❈ ❈ ❈

مسألة ٣٦ : لو ترك التقيّةَ في مقام وجوبها ومسح على البشرة فإنّ مسْحَه على البشرة يكون حراماً شرعاً ، لأنّ العمل الضرري حرام ، فيكون مسْحُه باطلاً ، وبالتالي يكون وضوؤه باطلاً ، وأمّا إن كانت التقيّة مداراتيّة فلا شكّ في صحّة مسْحِه‏(٤٢٩) .

(٤٢٩) لا شكّ في أنّ مفاد (لا ضرر) هو حرمة العمل الضرري سواء كان في حال التقيّة أو غيرها ، وذلك بقرينة سياق ما رواه في الكافي عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن عبد الله بن بكير (فطحي ثقة) عن زرارة عن أبي جعفرﷺ قال : « إنّ سَمُرَة بن جندب كان له عذق في حائط لرجل من الأنصار ـ وكان منزل الأنصاري بباب البستان . وكان يمرّ به إلى نخلته ولا يستأذن ، فكلَّمَه الأنصاري أن يستأذن إذا جاء ، فأبى سمرة ، فلمّا تأبَّى جاء الأنصاري إلى رسول اللهﷺ فشكا إليه وخبّره الخبر ، فأرسل رسول الله وخبّره بقول

٨٨٧