الطهارة
صفحة ١٠٢٢ من ٢٠٢٦

على كلٍّ ، بَعدَ تماميّة وضوء الجبيرة إذا تبيَّنَ البَرءُ هو يعلم بأنه قد أتى بوضوءٍ ناقص قبل قليل ، فهل يمكن له الحكم بصحّة وضوئه بحيث يكون له أن يقوم إلى صلاة الفريضة ؟ فيه شكٌ واضح ، فنحن لا نعلم بالإكتفاء بالمصلحة الظاهريّة ، لمَا بعد تبين الواقع ، على أنني لم أجد إطلاقاً في أدلّة وضوء الجبيرة يمكن التمسّكُ به للقول بالإكتفاء بهذا الوضوء الناقص إذا تبين البَرءُ سابقاً ، لأنها ناظرةٌ إلى حالة الإضطرار ـ كما رأيت في الروايات السابقة ـ لا إلى حال تبين البَرء .

(٥٤٣) أخْذاً بالأدلّة الأوّليّة .

* * * * *

مسألة ١٩ : إذا أمكن رفْعُ الجبيرة ثم الوضوء أو الغُسل بدل التيمّم ، لكنْ كان رفْعُ الجبيرةِ مُوجباً لفوات بعض الفريضة في الوقت ، فهل يجوز رفعُ الجبيرةِ ليتوضّأ أو يغتسل أم يبقَى على التيمّم ؟ الجواب هو وجوبُ التيمُّم لأهميّة الإتيان بتمام الفريضة ضِمن الوقت (٥٤٤) .

(٥٤٤) وذلك لأهميّة الإتيان بتمام الفريضة ضمن الوقت على مصلحة الوضوء التامّ والغُسل التامّ ، فإنّ الوضوء والغسلَ لهما بدل وهو التيمّم ، ولا بدل للوقت . وبتعبيرٍ آخر ، إذا وقع الإنسانُ بين خيارين : إمّا التيمّم وإمّا خروج بعض الفريضة من الوقت بتوضّئه الوضوءَ التامّ أو باغتساله الغُسلَ التامّ ، فلا شكّ في تقدّم مصلحة الإتيان بتمام الصلاة في وقتها .

وقال السيد الخوئي : "المتعيّن في حقه هو التيمم ، لأن روايات الجبائر تختص بما إذا لم يتمكّن من غسل البشرة أو مسْحِها من جهة الكسر أو الجرح أو القرح ، وأما مَن كان بدنه سليماً ولم يضره الماء إلا أنه لم يتمكن من غسله أو مسْحه لضيق الوقت وعدم سعته لحل الجبيرة فهو خارج عن موارد الأخبار ، والأصلُ الأوّلى حينئذ هو التيمّم" .

أقول : صحيحٌ أنّ المتعيّن هو التيمّم، ولكن ما ذَكَرَه السيدُ الخوئي خارج عن محلّ الكلام.

وكذا الأمْرُ إذا كان حُكْمُه الفعْلي وضوءَ الجبيرة ، لكن أمكنه نزْعُ الجبيرةِ الآن ، إلاّ أنه إنْ نزَع الجبيرةَ في ضيق الوقت فسوف يُفوّته بعضُ الصلاة ، فلا شكّ ـ في هكذا حالة ـ في حرمة إضاعة الوقت في نزع الجبيرةِ ، كما لا شكّ في وجوب وضوء الجبيرة عليه ، بمعنى سقوط

١٠٢٢