مسألة ٢ : إذا كان عليه واجباتٌ لا تقبل النيابةَ حال الحياة كالصلاة والصيام والحج ونحوها يجب الوصية بها إذا كان له مال ، بل مطلقاً إذا احتمَل وجودَ متبرّع ، وفي ما على الولي ـ كالصلاة والصوم التي فاتته لعذر ـ يجب إعلامُ الوليّ أو الوصية بالإستئجار لأداء ما عليه ، أمّا في ما يَقبل النيابةَ حال الحياة ـ كالحجّ لمن لا يتمكّن من الحجّ بنفسه لمرض أو هرم ـ فإنه يجب عليه الإستنابةُ فوراً إن كان مستطيعاً وذلك لتنجُّز التكليف وإلا يجب عليه الإيصاءُ به ـ إن كان عنده مالٌ يَفي بالموصى به أو احتمَل وجودَ متبرّعٍ ، كلّ ذلك لقاعدة الإشتغال ولحكم العقل بوجوب تفريغ الذمّة مهما أمكن .
مسألة ٣ : يجوز للشخصِ تمليكُ مالِه بتمامه لغير الوارث وذلك لقاعدة (الناسُ مسلّطون على أموالهم)(٢٧٢) سواء كان في حال مرض الموت أم كان صحيحاً ، لكنْ لا يجوز له تفويتُ شيءٍ منه على الوارث بالإقرار كذباً ، لأنّ المال بعد موته يكون للوارث ، فإذا أقرَّ به لغيره كذباً فقد فوَّتَ عليه مالَه(٢٧٣) . نعم له أن يوصي لبعض الناس بصيغة "هذا الغرضُ الفلاني لفلان" فيُوهمُ أنّه يُقرُ له بأنَّ له عليه ذلك الغرض ويقصد بذلك الوصيّةَ ـ طبعاً إن كان المالُ الموصى به بمقدار الثلث أو أقلّ ـ وهذه التورية جائزةٌ بلا شكّ . وإن كان للمورّث مالٌ مدفونٌ في مكانٍ لا يعلمُه الوارثُ فلا شكَّ في وجوب إعلامه كي لا يفوتَ المالُ على الوارث بعد الموت ، بل إنّ عدم إعلامه بمكان وجود المال هو سَفَهٌ لأنه إتلافٌ للمال(٢٧٤) وكذا إذا كان للمورّث دَينٌ على شخص ، وذلك لما قلناه من كون عدم الإعلام تفويتاً لحقّ الوارث ـ عرفاً بل عقلاً أيضاً ـ ولو بعد الموت ، ولك أن تقول : هو يسبّب في إعطائه المال لغير صاحبه . نعم ، لو فرضنا أنّ المورّث يَعلَم بأنّ الوارث سوف يصرف مالَه في الحرام ففي وجوب إعلامه عن مكان وجود المال إشكال ، فتجري البراءة عن وجوب الإعلام .
١٧١٠
‹