طيب النفس التقديري ، بحيث لو سألتَه لَقَبِلَ بالتصرّف . وبعضُها ظاهرٌ في اعتبار الإذن الإنشائي مثل التوقيع الشريف ... عن أبي الحسين محمد بن جعفر الأسدي (ثقة) قال : كان فيما ورد على الشيخ أبي جعفر محمد بن عثمان العمري قدس الله روحه في جواب مسائلي إلى صاحب الدارﷺ « لا يَحِلُّ لأَحَد أن يتصرف في مال غيره إلا بإذنه »(١٣٥٥) مصحّحة السند . ومن المعلوم أنّ المراد من الإذن هنا هو طيب النفس بالتصرّف كما في الموثّقة السابقة . وكما في حالة العلم بوجود إذنٍ ـ سابقاً ـ بالتصرّف ، فيُستصحَبُ بقاؤه ، ويصحّ الإعتماد على الأولويّة ، كما فيما لو أذن المالكُ له في غسل ثوبه مثلاً ، فبالأولويّة المالكُ يأذن بالتوضّي من الماء .
٭ ولو توضّأ شخصٌ مِن ماء الغير أو في بستانه ولم يأذن المالكُ بالدخول في ملكه ، لكن بعدما توضّأ في بستانه أجاز المالكُ له الوضوء ، فهل يصحّ وضوؤه أم لا ؟ فيه شكّ وإشكال ، وذلك بعد فرض بطلان الوضوء بالإجازة ـ حتى على القول بالكشف ـ يصعب القول بتصحيحها للوضوء .
٭ لو اعتقد أنّ الماء لزيد فتوضّأ به ، ثم عَلمَ أنه لعَمْروٍ وهو غير راضٍ بالتصرّف بمائه ، ففي وضوئه شكّ وإشكال ، لأنّ المبغوض ذاتاً يصعب أن يكون عبادةً .
٭ ٭ ٭ ٭ ٭
مسألة ٧ : يجوز الوضوء والشرب من قنوات المياه المتفرّعة من الأنهار حتى وإن لم يُعلم برضا المالكين(٤٥٢) وذلك لسيرةِ المتشرّعة على ذلك ، وكذلك الأراضي الوسيعة ، فإنه يجوز الوضوء فيها والجلوس والنوم ونحوُ ذلك ، ويجب الإقتصارُ في ذلك على القدر المعلوم من سيرتهم الكاشفة عن رضا المعصومينﷺ ، ولذلك يُشكَلُ الجوازُ مع نهْي أصحاب الأرض والقنوات ، خاصّةً إذا كان النهي متوجّهاً لغاصب القناة والأرض . ومع الشكّ في جواز التصرّف ـ في بعض الحالات ـ فإنْ عُلِمَ رضا الله عزّ وجلّ بالتصرّف ـ كما إذا كان التصرّف لازماً وضرورياً وخلافُه مُضِرّاً وحرِجاً ـ جاز التصرّف بمقدار العلْم ، وما عدا ذلك يجب الرجوعُ إلى قاعدة « لا
(١٣٥٥) ئل ٦ ب ٣ من أبواب الأنفال ح ٦ ص ٣٧٦ .
٩١٨
‹