الطهارة
صفحة ١٧٠٤ من ٢٠٢٦

»(٢٨٢٢) صحيحة السند ، فما معنى « فلا بأس » ؟ أليس معناه أنه إرشادٌ إلى أنه لا يُحْدثُ ويمكنه أن يُصَلِّي ؟ وإلاّ فما معنى « لا بأس » أي لا ضرر ؟

ومثلُها ما رواه في (عيون الأخبار) وفي (العلل) بأسانيده عن الفضل بن شاذان عن الرضاﷺ قال : « إنما أُمِرَ مَن يُغَسِّلُ الميّتَ بالغُسل لعلّة الطهارة ممّا أصابه من نَضْح الميت ، لأنّ الميت إذا خرج منه الروح بقي منه أكثر آفَته »(٢٨٢٣) في صحّة سندها نظر(٢٨٢٤) ، على كلٍّ ، قولهﷺ « إنما أُمِرَ مَن يُغَسِّلُ الميّت بالغُسل لعلّة الطهارة ممّا أصابه من نَضْح الميت » واضحٌ في أنّ غُسلَ المسّ هو واجب غيري أي لِيَطْهُرَ الشخصُ المغسِّلُ ممّا أصابه أي لِيُمْكنَه أن يأتي بالأمور التي تُشترَطُ فيها الطهارةُ كالصلاة ، وليس واجباً نفسياً .

مسألة ١٧ : يجوز للماسّ قبل غُسلِ المسّ دخولُ المساجد والمشاهد والمكثُ فيها ، ووطء زوجته إن كان الماسُّ امرأةً(٢٦٤) وذلك لعدم العلم بأنّ حالها حالُ المرأة الحائض ، فحالُ المسّ ـ كما قلنا قبل قليل ـ هو برزخٌ بين الحدث الأصغر والحدث الأكبر ، وعلى أيّ منهما ـ أي سواءَ كان الحدث منه أصغرَ أو أكبر ـ يجب غُسلُ المسّ للصلاة والطواف ومسّ كتاب الله الكريم واسم الله العظيم على الأحوط في الأخيرين ، ولا دليل على وجوبه لدخول المساجد وذلك لأصالة البراءة .

(٢٦٤) كلُّ ذلك لعدم الدليل على الحرمة . وتشبيهُ مسّ الميّت بالجنابة والحيض لا دليل عليه ، ويمكن اختلافُ الأحكامِ بين المسّ وغيره كالجنابة .

مسألة ١٨ : الحدث الأصغر ـ كالتبوّل ـ في أثناء غُسل المسّ لا يضر بصحته ، نعم يتوضّأ فقط ، للصلاة ونحوها(٢٦٥) ، أمّا لو مَسَّ في أثنائه مَيّتاً فمِنَ الطبيعي أنه

(٢٨٢٢) ئل ٢ ب ١ من أبواب غسل المسّ ح ٢ ص ٩٢٧ .

(٢٨٢٣) ئل ٢ ب ١ من أبواب غسل المسّ ح ١١ ص ٩٢٩ .

(٢٨٢٤) ذكرنا تعليقةً مفصّلة حول سند هذه الرواية عند ذكرِنا للحديث التاسع السابق .

١٧٠٤