الطهارة
صفحة ١٢٥٣ من ٢٠٢٦

عدم وجود صفة في الشيء المعدوم الوجود من الأصل ـ والحكمُ بحيضيّتها مترتّب على كونها قرشية بعد الفراغ والتسليم بوجود المرأة .

كان الجواب : هو أنّ ما ذكره صحيح من الزاوية التي نظر منها ، وأمّا إن نظرتَ إلى هذا الإستصحاب من الزاوية العقلائية فإنّ رؤيتك ستتغيّر ، ولذلك قلنا بجريان الإستصحاب العقلائي هنا ، والإستصحابُ العقلائي حجّة شرعاً لوضوح استدلال أئمّتناﷺ على الإستصحاب بالفطرة بقولهم ﴿ فإنه على يقينٍ من وضوئه ﴾ أي أنّ هذا الأمر فطريّ واضح ، وأصالةُ عدم كونها قرشية أمرٌ عقلائي واضح يعمل به كلّ النساء بل كلّ الناس في العالم ، ولذلك ترى المؤمنَ المتديّنَ إذا شكّ في هاشميّة نفسه فإنه يبني على عدم هاشميّته ، وما ذلك إلاّ لأصالة عدم هاشميّته عقلائياً .

ولعلّه لكل ذلك أجمع الأصحاب على أنها تأخذ حُكمَ العامّيّة .

٭ ٭ ٭ ٭ ٭

والمشكوك البلوغ محكومٌ بعدمه ، والمشكوك يأسُها كذلك(١٠) ،

(١٠) لا شكّ في أنّ مشكوكة البلوغ يُحكَم بعدم بلوغها بعدُ ، وذلك لاستصحاب عدم بلوغها ، فلا يُحكَم بكون الدم الخارج منها حيضاً . وكذلك مشكوكةُ اليأس يُحكَم بعدم يأسها لاستصحاب عدم يأسها ، فيُحكَم بكون الخارج منها حيضاً . وهذه استصحابات موضوعيّة لا شكّ في صحّتها بالإجماع .

٭ ٭ ٭ ٭ ٭

مسألة ١ : إذا خرج دمٌ ممن شُكّ في بلوغها التسعَ سنوات وكان بصفات الحيض فإنه لا يُحكَم بكونه حيضاً(١١) ، وذلك لاستصحاب عدم وصولها إلى سنّ مَن تحيض . نعم ، إن بلغت أكثر من تسع سنوات وجاءها الدمُ بصفات الحيض فهو علامة بلوغها كما قلنا ، فيجب عليها حينئذٍ قضاءُ ما يفوتها من واجبات إلهية كالصلاة والصيام . وقد قلنا قبل قليل إنّ الصلاة والصيام والحجاب واجبات عليها إذا بلغت تسع سنين حتى ولو لم تَحضْ على الأحوط وجوباً ، لكنْ لو فرضنا أنها حجّت قبل أن تحيض فالأحوط وجوباً الإعادة بعدما تحيض .