(١١) لا شكّ في أنّ مَن شُكّ في بلوغها التسعَ سنين الأصلُ عدم بلوغها ، والأصلُ عدمُ حيضيّتها ، وما استدلّ به بعضُهم ـ من الروايات التي ذكرناها في بلوغ الفتاة ـ على كونه علامة البلوغ فيمن شكّ في بلوغها التسع سنين لا يدلّ على كون هذا الدم المتّصف بصفات الحيض هو حيض .
والعجبُ أنهم ادّعوا الإجماعَ على كون مجيء الدم بصفات الحيض فيمن يشكّ ببلوغها سنين التسع علامةً على البلوغ ! أقول : هذا الإجماع المدّعى مدركيّ أو مظنونُ المدركيّة فلا يوجب الإطمئنان بكونه ناشئاً من قول المعصومينﷺ .
نَعَم ، إن اطمأنّوا بأنه حيض وأنّ هذا علامةُ البلوغ وكاشف عنه وأنها قد بلغت أكثر من تسع سنوات ـ كالإحتلام عند الصبي ـ فقد بلغت وإلاّ فلا .
وقد استدلّ الخصمُ على كونه حيضاً برواياتِ بلوغ الفتاة من قبيل صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفرﷺ ﴿ لا يصلح للحرّة إذا حاضت إلاّ أن تختمر ﴾(١٨٤٩) ففهموا منها أنّ ما يأتيها من دم هو حيض وهو دالٌّ على البلوغ وعلى بلوغها تسع سنين أو أكثر ، ومثلُها موثّقة عمّار الساباطي عن أبي عبد اللهﷺ قال : سألته عن الغلام متى تجب عليه الصلاة ؟ قال : ﴿ إذا أتى عليه ثلاث عشرة سنة فإن احتلم قبل ذلك فقد وجبت عليه الصلاةُ وجرى عليه القلم ، والجاريةُ مثلُ ذلك ، إذا أتى لها ثلاث عشرة سنة أو حاضت قبل ذلك فقد وجبت عليها الصلاة وجرى عليها القلم ﴾(١٨٥٠) وكذا مصحّحة أبي بصير عن أبي عبد اللهﷺ ﴿ على الصبي إذا احتلم الصيام ، وعلى المرأة إذا حاضت الصيام والخمار ﴾(١٨٥١) .
أقول : هذه الروايات ليست بصدد القول بأنّ ما يأتيها هو حيض وهو دالٌّ على البلوغ ، وإنما تقول ﴿ إذا حاضت ﴾ وهذا يعني معلوميّةَ كونه حيضاً من خلال صفاته ومن خلال علمهم بأنّ عمرها صار تسعَ سنوات أو أكثر حتماً ، فإذا حاضت بعد التسع سنوات فقد وجبت عليها الصلاة والصيام والحجّ والخمار وجرى عليها القلم ، وأمّا قبل ذلك فلا يجب .
(١٨٤٩) جامع أحاديث الشيعة ٢٥ ب ١٠ من أبواب جملة من أحكام الرجال والنساء ح ١ ، ورقم الحديث باعتبار كلّ الكتاب ٣٧٤١٣ ص ٣٨٥ .
(١٨٥٠) المصدر السابق ج ١ ب إشتراط التكليف بالبلوغ ح ١١ ، ورقم الحديث باعتبار كلّ الكتاب ٧٢٤ ص ٤٧٨ .
(١٨٥١) ئل ١ ب ٤ من أبواب مقدّمة العبادات ح ١٠ ص ٣٢ .
‹