الطهارة
صفحة ٦٧١ من ٢٠٢٦

(٣٣٢) عرفتَ دليل ذلك في بحث طهارة الخمر(٨٨٩) ورأيتَ رواياتٍ مستفيضة صحيحة صريحة في طهارته ، وتجد هناك مجموعةً من كبار فقهائنا يقولون بطهارته ، من قبيل علي بن بابويه ، قال في كتابه (فقه الرضاﷺ ) : "ولا بأس أن تصلي في ثوب أصابهُ الخمرُ ، لأن الله تعالى حرم شربها ولم يحرم الصلاة في ثوب أصابه ، وإن خاط خياطٌ ثوبَك بريقه ، وهو شارب الخمر ، فإن كان يشرب غُبّاً فلا بأس ، وإن كان مُدْمناً للشرب كل يوم فلا تُصَلّ في ذلك الثوب حتى يُغسل" (إنتهى) . المهم فقد قال بطهارته جماعة من القدماء كالصدوق وأبيه في الرسالة(٨٩٠) والجعفي(٨٩١) وابن أبي عقيل العماني وجماعة من متأخّري المتأخّرين أولهم المقدس الأردبيلي وتبعه عليه جماعة ممّن تأخر عنه ...

* * * * *

مسألة ٤ : يُكْرَهُ استعمالُ أواني الذهب والفضة أو المزيّنة بالفضة في الأكل والشرب والوضوء وسائر الإستعمالات ، كما يكره التزيينُ بها ، ولا يحرم ، إلاّ إذا دخل في الإسراف المحرّم ، فإن لم يَجِدْ بُدّاً مِنَ الشربِ في القَدَح المُفَضّضِ عَدَلَ بفَمِه عن موضع الفضة لتخفّ الكراهة ، وكذلك يُكره أن يَتَدهّنَ الإنسانُ في علبة مفضّضة ، أو أن يضع بعضَ أدواته ـ كالمشط مثلاً ـ في علبة مفضّضة ، أو أن تكون قبضة القضيب الذي يُعكّزُ عليه الإنسانُ من الفضّة ، وكذلك يُكْرَهُ الركوبُ على سَرْجٍ فيه فضّة ، كما ويُكْرَهُ وجودُ الذهب في السرير ، خاصّةً إذا كان اقتناءُ هذه الأشياءِ مظهراً من مظاهر الرفاهية المبغوضة شرعاً ، ففي بعض الروايات « آنيةُ

(٨٨٩) راجع التاسع من النجاسات تعليقة ١٣٧ ص ٣١١ .

(٨٩٠) يجب أن يكون قصْدُه رسالةَ والد الصدوق المعروفة إلى ابنه ، وقد اعتمد الصدوق على رسالة أبيه اعتماداً كليّاً ، حيث قَدّمَ بعضَ مضامينها على بعض الأخبار المعتبرة ، وليس هذا إلا لاعتقاد الصدوق أنّ الرسالة مأخوذة من الأخبار المعتمدة الصحيحة لديه ولدى أبيه ، وقد تقدم موافقة أكثر عبائر فقه الرضا لتلك الرسالة .

(٨٩١) هو العالم الفاضل أبو الفضل محمد بن أحمد بن إبراهيم الجعفي الكوفي ثم المصري الصابوني ، المعروف بالجعفي تارةً وبالصابوني اُخرى ، وبأبي الفضل الصابوني ثالثةً . أدرك الغيبتين الصغرى والكبرى ، وهو من أعلام فقهاء أصحابنا القدماء ومن أصحاب كتب الفتوى ، له كتاب الفاخر ..