الطهارة
صفحة ٩٨٩ من ٢٠٢٦

قاعدة التجاوز عامّة ، وأنها عقلائيّة ، خرج منها موردُ الوضوء ، ولم يثبت خروجُ غيرِه ، فنبقى على القاعدة العامّة في غير الوضوء ، ولك أن تؤيّد ذلك بأصالة عدم السهو وعدم الغفلة العقلائيّتين .

٭ ٭ ٭ ٭ ٭

مسألة ٤٨ : إذا عَلِمَ بعد الفراغ من الوضوء أنه مَسَحَ على الحائل أو مسح في موضع الغَسل أو غَسَلَ في موضع المسح ولكنْ شَكَّ في أنه هل كان هناك مُسوّغٌ لذلك من جبيرة أو ضرورة أو تقية أو لا ، أم أنه فعَلَ ذلك على غير الوجه الشرعي ؟ فالظاهر جواز البناء على الصحة ، حملاً للفعل على الصحة ، لقاعدة الفراغ ، وكذا لو عَلِمَ أنه مَسَحَ بماءٍ جديدٍ ولم يَعلم أنه من جهة وجود المسوّغ أو لا ﴿٥٠٩﴾ .

﴿٥٠٩﴾ كلّ ذلك لوضوح العموم في أدلّة قاعدة الفراغ السالفة الذكر قبل قليل ، فراجع .

٭ ٭ ٭ ٭ ٭

مسألة ٤٩ : إذا تَيَقَّنَ أنه دخل في الوضوء وأتى ببعض أفعاله ولكن شك في أنه أتمَّه على الوجه الصحيح أو عَدَلَ عنه اختياراً أو اضطراراً ، فالظاهرُ عدمُ جريانَ قاعدة الفراغ ، وعليه فيجب إعادة الوضوء ، لأن مورد القاعدة هو ما إذا عَلِمَ من نفسه أنه كان بانياً على إتمام العمل وعازماً عليه إلا أنه شكّ في إتيان الجزء الفلاني أو في صحّته ، وفي فرض المسألة هو شاكٌّ في أصل بقاء عزمه على إتمام الوضوء . وبعبارة أخرى ، موردُ قاعدة الفراغ هو صورةُ احتمال عروض النسيان أو السهو لا احتمال العدول عن القصد ﴿٥١٠﴾ .

﴿٥١٠﴾ ما ذُكِرَ في المتن كاف ووافٍ في بيان الدليل ، فإنّ مورد قاعدة الفراغ هو تحقّق الفراغ ، وليس الشكُّ في حصول الفراغ . كما لا يصحّ استصحاب بقاء قصْد الوضوء ، لأنه أصلٌ مثْبِتٌ ، ذلك لأنك إنما تريد أن تثبتَ بالإستصحاب بقاءَ القصد لتثبتَ أنك قد أكملت وضوءَك ! وهذا أثَرٌ وجودي إيجابي ، والإستصحابُ لا يثبتُ الآثار الوجودية الإيجابية التكوينيّة ، وإنما يُثْبِت الآثار السلبية التي تثبتُ آثاراً شرعيّة فقط . بيان ذلك : الإستصحابُ

٩٨٩