الطهارة
صفحة ١١٧٩ من ٢٠٢٦

فصل في بعض الإرشادات والمستحبّات

في غسل الجنابة

وهي أمور :

أحدها : الإستبراء من المنيّ بالتبوّل قبل الغُسل وهو غير واجب وإنما ورد في الروايات لترشدنا إلى أفضلية إخراج بقية المنيّ من العضو ثم الإستبراء من البول أيضاً بالخرطات ، ومن فوائد الإستبراء بالتبوّل أنه لو لم يستبرئ بالبول وخرج رطوبةٌ يحتمل كونُها منياً فإنّ عليه أن يغتسل للزوم بنائه على كونها منيّاً (٦٣٥) .

(٦٣٥) وهو مذهب أكثر علمائنا ـ كما عن التذكرة ـ والمشهور بين المتأخرين ـ كما عن المدارك ـ ، دليلُنا على ذلك ـ إضافةً إلى أصالة عدم تقيُّد الغُسلِ بشيءٍ حتى يَثبُت بدليلٍ شرعي ـ :

١ ـ روى في التهذيبين بإسناده عن الحسين بن سعيد عن أحمد بن محمد ـ يعني بن أبي نصر ـ قال : سألت أبا الحسن الرضاﷺ عن غسل الجنابة فقال : « تغسل يدك اليمنى من المرفقين إلى أصابعك ، وتَبُول إن قدرت على البول ، ثم تدخل يدك في الإناء ، ثم اغسل ما أصابك منه ، ثم أفض على رأسك وجسدك ، ولا وضوء فيه » صحيحة السند ، ورواها عبد الله بن جعفر الحِمْيَري في قرب الإسناد عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن الرضاﷺ . وقولُهﷺ « وتَبُول إن قدرْت على البول » وإن كان ظاهراً في الوجوب إلاّ أنّه لما أجمعت الطائفةُ على عدم الوجوب ـ في هذا الأمر الذي هو محلّ ابتلاء جميع البالغين ـ كان هذا الإجماعُ قرينةً قطعيةً على عدم إرادة الوجوب وإلاّ لَظَهَرَ ذلك في عشرات الروايات ولَكَثُرَت الأسئلةُ والأجوبةُ في ذلك . وبتعبيرٍ آخر ، إنْ تلاحظ كلَّ روايات غسل الجنابة لا ترى أثراً لوجوب التبوُّل قبل الغُسل مع أنها ذَكَرَت المستحبّات كلَّها ، ولذلك لا بدّ من حَمْلها على الإرشاد إلى أفضلية التبوّل لإخراج المنيّ المُتبقّي في العضو .

٢ ـ وفي التهذيبين بإسناده عن محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن عيسى عن أحمد بن

١١٧٩