الطهارة
صفحة ١٢٧ من ٢٠٢٦

مسألة ٨ : غُسالةُ ما يَحتاج إلى تعدُّد الغَسل ـ كالبول مثلاً ـ إذا لاقت شيئاً فإنْ كانت الغسلةَ الأُولى فالملاقي يأخذ حكمَ البول قطعاً ، وأمّا إن كانت الغسلة الثانية فالملاقي يأخذ حُكمَ الماء ، أي يجب غَسْلُ الملاقى مرّةً واحدةً(٨٠) .

(٨٠) وذلك لأنّ الماءَ يحمل آثارَ المغسول .

* * * * *

فصْلٌ في الماء المشكوك النجاسة

الماء المشكوكُ نجاستُه طاهرٌ إلا مع العلْم بنجاسته سابقاً ، والمشكوك إباحتُه محكومٌ بالإباحة ، لاحتمال الإباحة الأوليّة ، إلا مع سبق ملكية الغير ، أو كونه في يد الغير المحتمل كونُه له(٨٢) .

(٨٢) هذه كلَّها أُمور واضحة جداً شرعاً ومتشرّعيّاً ، فاصالةُ الطهارة العقلية وقاعدتها الشرعية وأدلّتهما أمور واضحة عند الجميع ـ كموثّقة عمّار المشهورة "كلّ شيء نظيف حتى تعلم أنه قذر ، فإذا علمت فقد قذر ، وما لم تعلم فليس عليك" ـ إلّا مع العلم بالحالة السابقة فتستصحب حالته السابقة ، وأنت تعلم أنّ الإستصحاب وارد على أصالة الطهارة وقاعدتها ، أي يلغي موضوعهما .

والمشكوكُ إباحتُه محكومٌ بالإباحة ، وذلك لأصالة الإباحة العقلية وقاعدتها المعروفتين ولو من خلال موثّقة مسعدة بن صدقة السابقة عن أبي عبد الله ﷺ قال : سمعته يقول : « كلُّ شيء هو لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه فتدعه من قِبَل نفسك ، وذلك مثلُ الثوب يكون عليك قد اشتريتَه وهو سرقة ، أو المملوك عندك وحُرّ قد باع نفسَه أو خُدِعَ فبيعَ أو قُهِرَ ، أو امرأةٍ تحتك وهي أختك أو رضيعتك ، والأشياءُ كلُّها على هذا حتى يستبينَ لك غيرُ ذلك أو تقومَ به البَيّنة » وما رواه في الفقيه بإسناده الصحيح عن الحسن بن محبوب عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ﷺ قال : « كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال أبداً حتى تعرف

١٢٧