(٤١١) لعدم الدليل على وجوب الإخراج ، وأمّا إن غطّت شيئاً من البشرة فلا شكّ في وجوب إخراجها ، إلاّ مع الحرج أو الضرر ، فيتوضّأ عليها . وكذا مع الشكّ يجب الإخراج ، لأصالة الإشتغال اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني .
* * * * *
مسألة ٢١ : يصح الوضوءُ بالإرتماس مع مراعاة الأعلى فالأعلى ، لكن لا بُدَّ أن يراعيَ وجوبَ أن يكون مسحُ الرأس والقدمين ببلّة اليد من الوضوء ، لا بماء خارجي ، فإذن عليه أن لا ينوي غسْلَ كلّ يساره بالتمام ، وإنما ينوي ترْك جزءٍ معيّنٍ من اليسرى كأصابعه مثلاً ، فيمسح يسراه بيمناه ليُتِمّ غَسْلَ اليسرى بذلك ، ثم يَمسح ببقيّة بلّة يديه رأسَه وقدميه(٤١٢) .
(٤١٢) لا شكّ في جواز الوضوء بالإرتماس ، وذلك تمسّكاً بقول الله تعالى ﴿إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وأيديَكُمْ ..﴾ ولا دليل على عدم كفاية الغسل بالإرتماس . ويشترط أن ينوي الغَسلَ مِنَ الأعلى إلى الأسفل ، وأن ينوي الوضوء بنفس إدخال العضو في الماء . على كلّ ، فقد أجمع العلماء على صحّة الوضوء الإرتماسي ، فلا يجب غسل الأعضاء بخصوص صبّ الماء عليها .
* وهنا ثلاثة اُمور يجب أن نذكرها بالتفصيل :
الأوّل : يجب مراعاة أن يكون المسحُ ببلّة اليد من الوضوء ، ومع الرمس يجب ترك شيء معيّن من اليد على أن يكون من الأسفل كأصابعه مثلاً ومسحُها باليد الثانية بنيّة تتميم الغسلة ، ليصدق الباقي على اليد بأنه بقيّة بلّة اليد ، وبالتالي ليمكن للمتوضّئ أن يَمسح على رأسه وقدميه بالبلّة الباقية على يده من الوضوء .
الثاني : لا يمكن القولُ بأنّ الوضوء يتحقّق بإخراج العضو من الماء ـ بمعنى : عند فصْل العضو عن الماء ـ إذ لا يَصدقُ الغَسلُ ـ الذي هو أمرٌ إيجادي ـ بالإخراج عن الماء بالكلّيّة ـ الذي هو أمرٌ عدمي ـ ، إذ تقول (دَخَلَ تحت الماء ليَغتسل) ولا تقول (خَرَجَ من تحت الماء ليَغْتَسِل) أي ليغتسل بخروجه . وبتعبير آخر : إخراجُ العضو من الماء بمعنى فصله عن الماء لا يتحقّق الغَسل به قطعاً ، وبمعنى أن ينوي غَسلَه بآخر ميلمتر من سطح الماء يمكن نيّة الوضوء ، لكن يصعب القول بكون الماء الحاصل على العضو هو من بلّة اليد من الوضوء ، والظاهر أنه سيكون ماءً جديداً
‹