الطهارة
صفحة ٩٠١ من ٢٠٢٦

تقول بأنه لا يروي ولا يرسِلُ إلاّ عمّن يوثق به ، على أنّ الظاهر قويّاً ـ بقرينة كلمة بدعة ـ أن الغسلة الثالثة تكون بِدعة فيما لو قصد التشريع بالغسلة الثالثة .

٭ ٭ ٭ ٭ ٭

مسألة ٤٤ : يجب الإبتداء في الغَسل من الأعلى ، لكن لا يجب الصبّ على الأعلى ، فلو صبّ على وَسط يده مثلاً ، ورَفَع الماء بيده إلى المرفق وغَسَل من المرفق إلى رؤوس الأصابع ، صحّ وضوؤه ، لأنه نَوَى الغَسلَ مِن الأعلى(٤٣٧).

(٤٣٧) المهم أن ينوي الغَسلَ من الأعلى إلى الأسفل ، وليست العبرة بمحلّ وضع الماء أوّلاً ، فله أن يصبّ على وسط يده مثلاً ثم يرفعه إلى المرفق ليغسل من المرفق إلى رؤوس الأصابع .

٭ ٭ ٭ ٭ ٭

مسألة ٤٥ : يستحبّ الإسباغُ في الوضوء ، وهو غسل الوجه واليدين جيّداً ومن دون تباخل في صرف الماء ومن دون إسراف ، فإنّ الإسراف في الماء وغيرِه مكروه ، وقد يحرم إذا وصل إلى حد المنكر عقلائيّاً ، وقد مَرَّ سابقاً في مستحبّات الوضوء أنه يستحب أن يكون ماء الوضوء مع مقدّماته ـ من غسْل اليدين والمضمضة والإستنشاق ـ بمقدار مُدّ وهو ٧٣٧ غراماً ، وإذا غسلتَ وجهَك واليدين مَثنى مَثنى ـ كما وَرَدَ في روايات مستفيضة ـ فقد أسْبَغْتَ وضوءَك (٤٣٨).

(٤٣٨) ورد حوالي ١٢ رواية في استحباب الإسباغ في الوضوء ، منها ما رواه في التهذيبين بإسناده عن الحسين بن سعيد عن صفوان (بن يحيى) عن (عبد الله) ابن مسكان عن محمد (بن علي) الحلبي عن أبي عبد الله ﷺ قال : « أسبغ الوضوءَ إن وجدت ماءً ، وإلا فإنه يكفيك اليسير »(١٣٣٦) صحيحة السند ، وهي تفيد استحباب إكمال الوضوء بماء وافٍ وعدم التباخل

(١٣٣٦) ئل ١ ب ٥٢ من أبواب الوضوء ح ٤ ص ٣٤١ . قال الجوهري في الصحاح ج ٤ مادّة (سبغ) : "شيء سابغ أي كامل واف ، وسبغت النعمة تسبغ بالضم سبوغاً : اتسعت ، وأسبغ الله عليه النعمة أي أتّها ، وإسباغ الوضوء إتمامه ، وسبغت الناقة تسبيغاً : ألقت ولدها وقد أشعر ، وذنب سابغ أي واف ، والسابغة : الدرع الواسعة"(إنتهى) . وقال في لسان العرب : "وكلّ شيء طال إلى الأرض فهو سابغ ، وقد أسْبَغَ فلانٌ

٩٠١