فيه كأنه يمسح وجهه ويديه مسْحاً ، ولا يعني الإسراف فيه ، ومثلها ما رواه في ثواب الأعمال عن أبيه عن محمد بن يحيى عن العمركي (بن علي بن محمد البوفكي النيشابوري شيخ من أصحابنا ثقة) عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفرﷺ عن أبيه جعفر بن محمدﷺ قال قال رسول اللهﷺ : « مَن أسبغ وضوءه ، وأحسن صلاته ، وأدى زكاة ماله ، وكَفَّ غضبَه ، وسجن لسانه ، واستغفر لذنبه ، وأدى النصيحة لأهل بيت نبيه فقد استكمل حقيقة الإيمان ، وأبوابُ الجنة مفتحة له »(١٣٣٧) صحيحة السند .
وقد ذكرنا سابقاً في (فَصْلٌ في بعض مستحبات الوضوء) وقلنا أنْ يكونَ وضوؤه مع المستحبّات بمُدٍّ وهو ٧٣٧ غ ، وأنْ يَغْسِلَ كلاًّ مِنَ الوجه واليدين مرتين مرتّين ، ومَن فعَل ذلك فقد أسْبَغَ وضوءَه ، وأنّ هذا هو مقتضى الجمع بين الروايات .
﴿ نَظْرَةٌ إلى الإسْراف ﴾
معنى الإسراف هو الإفراط ، أو قُلْ هو مجاوزة القصد والإعتدال ، قال الله تعالى ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا ﴾ (٦٧)(١٣٣٨) ، وقال عزّوجلّ ﴿ .. وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (١٤١) ﴾(١٣٣٩) ، وقال ﴿وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنصُورًا (٣٣) ﴾(١٣٤٠) .
قد يكون الإسرافُ مكروهاً ، وهو الإسراف العقلائي الذي جرت السيرة العقلائيّة عليه ، فإنه من غير المعقول أن يكون كلّ إسراف محرّماً وإلاّ لوقع الناس في الوسوسة والحرج العظيم ، ولا أقلّ من جريان البراءة من تحريمه عند الشكّ في التحريم . وقد يكون حراماً إذا كانت قيمة الماء معتدّاً بها وكان سرفها منكراً عقلائيّاً ، أي متجاوزاً للسيرة العقلائيّة ، فيدخل ذلك في ﴿المُنْكَر﴾ قال الله تعالى ﴿وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ﴾(١٣٤١) . وروى في الكافي عن
ثوبَه أي أوْسَعه ، وإسباغُ الوضوء : المبالغةُ فيه وإتمامه ، وأسْبَغَ اللهُ عليه النعمةَ : أكْمَلَها وأتّها ووسّعها ، وإنهم لفي سَبْغةٍ منَ العَيش أي سَعَة"(إنتهى) .
(١٣٣٧) ئل ١ ب ٥١ من أبواب الوضوء ح ٢ ص ٣٤٢ .
(١٣٣٨) سورة الفرقان .
(١٣٣٩) سورة الأنعام .
(١٣٤٠) سورة الإسراء .
(١٣٤١) النحل ـ ٩٠ .
٩٠٢
‹