واضح في المقام . فأقول : لا شكّ في أنّ الإنسان حين الوقْف هو يوقف العَين بكلّ شؤونها ، أي هو يرفع سلطنته عنها بالكُليّة ، ولا يستثني أحداً في جواز التصرّف بهذا الموقوف ، إلاّ القدر المتيقّن ، أي أنّ الأصل هو عدم الإذن لهذه الطائفة المشكوكة ، ولذلك يجب التأكّد ـ على الأحوط وجوباً ـ في أنه أجاز التصرّف لهذه الطائفة الفلانيّة المشكوكة الدخول في الموقوف عليهم ، ولذلك يكون المرجعُ هنا هو أصالةُ عدم جواز التصرّف في الوقوفات للطائفة الفلانيّة المشكوكة ، أي أنّ الأصل هو حرمة التصرّف بأموال الغَير ، أو قُلْ : الأصلُ هو عدم الإذن ، والأصل هو حرمة أموال الغَير ... ولعلّ الأمْرَ في بعض موارد الوقوفات سهل ، لأنّ الوقف هو لله عزّوجلّ فإذا اضطرّ شخصٌ أن يدخل إلى الحمّام مثلاً فهو يعلم برضا الله سبحانه وتعالى ، لأنه هو صاحبه الواقعي ولا صاحب للوقف غيره ، وإذا كان يريد أن يدخل ليتوضّأ ليكون على طهارة فالله يحب ذلك ، فالمرجعُ رضاه عزّوجلّ .
٭ ٭ ٭ ٭ ٭
مسألة ٩ : إذا حَفَرَ زيدٌ مِنَ الناس بئراً وأجراه في قناة على أرضه ، وجاء جارُه فشقّ قناةً من قناة زيد من دون الإستئذان من زيد ، فهذا الماء بما أنه ملك لزيد فإنه لا يجوز للجار الوضوءُ به حتى وإن وصل هذا الماء إلى أرض الجار . وأمّا لو كان هناك نهرٌ كبيرٌ عرفاً يمرّ في أرض زيدٍ فشقّ الجارُ قناةً عبر أرض زيد ـ من دون الإستئذان من زيد ـ وأوصل من ذلك النهر الكبير الماءَ إلى أرضه ، فإنّ الماء لا يصير ـ بمجرّد مروره في أرض زيد ـ مُلْكاً لزيد ، نعم حفْرُ القناة في أرض زيد هو حرامٌ تكليفياً ، ولكنْ هذه الحرمةُ لا تجعل الماءَ مغصوباً ولا دليل على صيرورته مغصوباً . لكنْ لو فَرَضنا أنّ زيداً شَقّ جدولاً من النهر الكبير من مسافة بعيدة حتى أوصل الماءَ من النهر إلى أرضه ، أفرض بعرْض متر واحد مثلاً ، لِيَسقيَ أرضَه ، فجاء جارُه ـ بسهولة ومن دون استئذان من زيد ـ وشقّ قناةً ـ من هذا الجدول ـ إلى أرضه ، فهل لزيد حقٌّ منْع جاره من أخْذ الماء ـ بعد وضوح حرمة شقّ قناة في أرضه من دون إذنه ـ ؟ وبتعبير آخر : هل لزيد حقّ الإختصاص بهذا الماء بحيث يكون الماءُ الذي أوصله زيدٌ إلى أرضه هو لزيد عرفاً أو لا ؟ الجواب هو أنه لا شكّ في أنّ العرف
٩٢٢
‹