الطهارة
صفحة ٢١٩ من ٢٠٢٦

الجواب : هو تساقط كلتا الروايتين في محلّ الإلتقاء ، والرجوع إلى أصالة البراءة من تقييد الصلاة بعدم كون المحمول مشكوكَ التذكية .

على أنّ لك أن تحمل قولهﷺ « لا بأس به إذا كان ذكياً » في مقابل الميتة ، لا في مقابل مشكوك التذكية ، وذلك بمقتضى الجمع العرفي بين الروايتين ، فلا يكون نظرُ الإمامﷺ إلى مشكوك التذكية ، فإذن نرجع في مشكوك التذكية إلى موثّقة سماعة . والنتيجة هي جواز الصلاة بالمحمول المشكوك التذكية .

* وأمّا في قضيّة الأكل فيجب التأكّد من حصول ذكر إسم الله على الذبيحة لتحصيل العنوان الوجودي المأخوذ في قول الله تعالى ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ إِن كُنتم بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ (١١٨)﴾ ومثلها قوله عز وجلّ ﴿وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ .. (١١٩)﴾ ومثلهما ﴿وَلاَ تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ (١٢١)﴾(٢٠٨) والعنوانُ الوجودي لا يثبته الإستصحابُ ، وإنما يثبت بإحدى الأمارات المعتبرة كخبر الثقة أو يد المسلم أو سوقِ المسلمين.

* * * * *

مسألة ٦ : ما يؤخذ من يد المسلم من اللحم أو الشحم أو الجلد محكوم بالطهارة وإن لم يُعلم تذكيتُه ، وكذا ما يوجد في أرض المسلمين مطروحاً إذا كان عليه أثرُ الإستعمال (١٠٣) .

(١٠٣) لا بأس هنا بذكر أمارية يد المسلم وقاعدة سوق المسلمين ، ونقدّم لذلك عدّة عناوين ، ويظهر من مراجعة كتب العلماء وجود إجماع على كلّ العناوين التي سنذكرها وهي :

أوّلاً : لا شكّ في أمارية يد المسلم شرعاً على التذكية والطهارة ، ولعلّ منشأ هذا التشريع هو لزوم البناء على صحّة عمل المسلم ، فتكون القواعد الثلاثة "سوق المسلمين" و"يد المسلم" و "قاعدة الصحّة" كأنها قاعدة واحدة .

وثانياً : كما لا شكّ في سوق المسلمين ـ الذي غلب المسلمون عليه عدداً ـ في عدم وجوب السؤال عن الشخص المشكوك الإسلام لمعرفة دينه أو السؤال لمعرفة مدى التزام مشكوك الإلتزام بعد الفراغ عن إسلامه ، وذلك لأنه إذا وجب الإستعلامُ لبطلت أماريةُ سوق المسلمين وأماريّةُ يد

(٢٠٨) سورة الأنعام ـ ١١٨ ، ١١٩ ، ١٢١ .

٢١٩