حدثت الإستحاضةُ الكبرى في أثناء غُسلها من الإستحاضة المتوسطة فقد قلنا سابقاً بأنه من الواضح أنّ عليها أن تغتسلَ للإستحاضة الكبرى لأنها هي الفعلية الآن(١٩٦) .
(١٩٦) ذكرنا سابقاً في م ٩ من أحكام الجنابة أنه إذا أحدث بالأكبر في أثناء الغسل فإن كان مماثلاً للحدث السابق كما لو خرج منيٌّ في أثناء الغُسل من الجنابة فلا إشكال في بطلان الغُسل السابق وبالتالي لا شكّ في وجوب الإستئناف من الأوّل ، وقلنا بأنه رجَعَ شرعاً إلى ما كان عليه من جنابة ونحوها ، وهذا مِن قبيل مَن بال أثناء توضّئه .
وأمّا إن كان مخالفاً له ـ كما لو كانت تغتسل من الإستحاضة ثم قبل أن تُكْمِلَ غُسلَها أجنبَتْ أو مسّت ميّتاً ـ ففي هذه الحالة لا شكّ في عدم بطلان ما غسلَتْه من أجزاء الغُسل الأوّل وذلك لقولهﷺ « وكلّ شيءٍ أمسستَه الماءَ فقد أنقيته » أو « فما جرى عليه الماءُ فقد أجزأ » وفي صحيحة محمد بن مسلم « ... فما جرى عليه الماءُ فقد طَهُر » ، فلها أن تُتمّه ثم تأتيَ بغُسلٍ آخر للسبب الثاني ، ولها أن تستأنف الغُسل لهما معاً فيكون الغُسلُ الثاني تتمّةً للغُسل الأوّل وابتداءً للغُسل الثاني ، ومِنَ الطبيعي وجوبُ الغُسل للسبب الآخر لوضوح وجوب تعدُّد المسبَّب لتعدُّد السبب ، فتعيد الغُسلَ بنيّة السببين معاً للروايات المستفيضة التي تفيد كفاية الغسل الواحد عن كلّ الأغسال المشروعة .
مسألة ٢٣ : قد يجب على صاحبة الإستحاضة الكثيرة خمسةُ أغسال كما لو رأت أحدَ الدمين قبل صلاة الفجر وغسلها فوجب عليها الغُسلُ لصلاة الفجر فاغتسلت وصلّت ثم انقطع عند أواخر وقت الفجر بحيث لا تستطيع على الوضوء ولا التيمّم ثم الصلاة ، أو أنه انقطع قبل الزوال ، ثم رأته قبل صلاة الظهر وغسلها فوجب عليها الغسل لصلاة الظهر فاغتسلت وصلّت الظهر فقط ولم تجمع بين الظهرين ، ثم انقطع في الوقت المختصّ بالعصر ـ لأنها لو نقت في سعة الوقت لوجب عليها الوضوء وإعادةُ صلاة الظهر ـ ثم رأته في آخر الوقت المشترك بين الظهر والعصر ـ أي في ضيق
‹