الطهارة
صفحة ٣٧٣ من ٢٠٢٦

يقول : « كل شيء هو لك حلالٌ حتى تعلم أنه بعينه حرام فتَدَعَهُ من قِبَلِ نفسك ، وذلك مثلُ الثوب يكونُ عليك قد اشتريتَه وهو سرقةٌ ، والمملوكِ عندك لعلّهُ حُرٌّ قد باع نفسَه ، أو خُدِعَ فبِيعَ قهْراً ، أو امرأةٍ تحتَك وهي أختُك أو رضيعتُك ، والأشياءُ كلُّها على هذا حتى يستبين لك غيرُ ذلك أو تقومَ به البَيّنة »(٤٣٨) . فإنّ البائع حينما يبيعك هو يخبرك عملياً أنّ الثوب له شرعاً ، فإذا أخبرك ثقة أنه سرقه فهو يدّعي عليه إذن وعلى الأقلّ أمامك ، فإنّ قبِل الشارع بهذه التهمة من دون تحقيق سوق المسلمين ، لوقوع اشتباهات عند الثقات أحياناً ، فكان ينبغي ـ حتى على مستوى العقلاء ـ أن يتحقّق المشتري عن مدى صحّة ادّعاء هذا الثقة ، فعليه أن يسأل عادلين ، فإنه يبعد اشتباهما ، وكذا تماماً سائرُ الأمثلة الواردة في الرواية . وراجع إن شئت حاشيتنا المطوّلة في ذلك على الحلقة الثالثة / أواخر بحث حجّية خبر الثقة .

وقد ذهب إلى مقالتنا بحجّية خبر الثقة في الموضوعات العلاّمة الحلّي في التذكرة والمحقّق البحراني في الحدائق والسيد الخوئي والشيخ محمد حسين كاشف الغطاء والسيد محمد الفيروزآبادي وغيرهم .

✳ ✳ ✳ ✳ ✳

مسألة ٧ : الشهادة بالإجمال كافيةٌ أيضاً ، كأنْ قال الثقةُ : أحَدُ هذين نَجِسٌ فحينئذ يجب الإجتنابُ عنهما ، ولو قال الثقةُ إمّا هذا الإناء الأبيض متنجسٌ أو أحدُ هذين الإناءين ـ الأبيض أو الأصفر ـ نجسٌ(١٦٢) ففي هكذا حالة تجري قاعدةُ الطهارة الشرعية في الإناء الأصفر بلا معارض ، وكذا الأمر لو شهد أحدُهما بالإجمال والآخَرُ بالتعيين كما إذا قال أحدُهما : أحدُ هذين الإناءين ـ إمّا الأبيض وإمّا الأصفر ـ نجسٌ وقال الآخَرُ : هذا الإناءُ الأبيض هو النجس ففي هكذا حالة أيضاً يَنحلّ العلمُ الإجمالي وتجري قاعدةُ الطهارة في الإناء الأصفر بلا مُعارِض ، وكذا لو قال الثقةُ : أحدُ هذين الإناءين ـ إمّا الأبيض وإمّا الأصفر ـ نجسٌ ، وقال الآخَرُ : هذا الإناءُ الأبيض نجسٌ ولكنْ لا أدري إن كانت النجاسةُ التي اخبرَ عنها

(٤٣٨) ئل ج ١٢ ب ٤ من أبواب ما يكتسب به ح ٤ ص ٦٠ .

٣٧٣