الطهارة
صفحة ١٧٧٨ من ٢٠٢٦

مسألة ٥ : كلُّ ما لم يكن من تجهيز الميت مشروطاً بقصد القربة ـ كالتوجيه إلى القبلة والتكفين والدفن ـ يكفي صدورُه من كلِّ مَن كان : مِنَ البالغ العاقل أو مِن الصبيّ أو المجنون ، وكُلُّ ما يُشترَطُ فيه قصدُ القربة ـ كالتغسيل والصلاة ـ يجب صدورُه من البالغ العاقل بل يكفي صدورُه من الصبيّ المميّز الخبير للروايات الصحيحة في ذلك ، فإنّ الأعمالَ العبادية للصبيّ المميّز الخبير صحيحة شرعاً ، فلو غسّل الميّتَ بشكل صحيح وصلَّى عليه بشكلٍ صحيح لكفى ذلك لأنه يكون قد حقّق الغاية المنشودة . نعم قولُه بأنه غسّله أو صلَّى عليه لا يُصدَّقُ على الأحوط ، فهناك فرقٌ بين صحّة أفعاله وبين تصديقه(٣٣٥) .

____________________

(٣٣٥) قلنا سابقاً في غسل مسّ الميت م ٥ إنّ الأقوى صحّةُ غُسل الصبيّ قبل بلوغه ، بل الأقوى صحّة سائر عباداته كالوضوء والصلاة والصيام والأغسال المشروعة ، وذلك لإطلاق الأدلّة وللروايات من قبيل :

١ ـ روى في التهذيبين بإسناده عن محمد بن علي بن محبوب عن محمد بن الحسين عن صفوان عن العلا عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام في الصبي متى يُصلّي ؟ قال : « إذا عقل الصلاة » قلت : متى يَعقلُ الصلاةَ وتجب عليه ؟ قال : « لِستّ سنين »(٢٩٩٨) صحيحة السند ، وهي تفيد أنه إذا بلغ ستّ سنين فإنه يصير يعقل الصلاة وتصير صلاته شرعية ، وبما أنه لا فرق بين صلاته وصيامه وتغسيله للميّت والصلاة عليه ـ وذلك لوحدة المناط في ذلك كلّه ـ فإنه يجب القولُ بصحة تغسيله للميّت وبكفاية صلاته عليه عن البالغين ، فالمهم أن يغسّلَ الميّتَ ويصلّى عليه بالشكل الصحيح ، والمفروض أنّ هذا الصبيّ قد غسّله وصلّى عليه بالشكل الصحيح . كما أنّ هذه الرواية تفيدنا أنّ المميّزَ هو الصبيّ العاقل الذي بلغ ستّ سنين .

٢ ـ ومثلها ما رواه في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد بن عثمان عن (عبيد الله بن علي) الحلبي وزرارة عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن الصلاة على الصبي متى يصلّى عليه ؟ قال : « إذا عقل الصلاة » قلت : متى تجب الصلاة عليه ؟ فقال : «

(٢٩٩٨) ثل ٣ ب ٣ من أبواب أعداد الفرائض ح ٢ ص ١٢ .

١٧٧٨