على الأمارة الأضعف ، وذلك كما لو كانت تعرف أنّ عادتها لا تبلغ الثمانيةَ أيام وكانت عادةُ أقاربها ثمانية فإنها يتعيّن عليها أن تتحيّض بأقرب شيء من عادة أقاربها ، وهي في هذا المثال سبعةُ أيام ، وكما لو كانت تعرف أوّل أيامها أو آخرها.
(٨٠) ذكرنا سابقاً ـ في م ١ ـ أنّ ذات العادة الوقتية فقط هي مضطربة من جهة العدد ، ولذلك لا تَرجع إلى أيامها لأنّ المفروض أنها ليس لها أيامٌ محدَّدة وإنما هي مضطربةٌ من جهة العدد ، وقد تعرف عددها وتجهل وقتها ، فإذا استمرّ بها الدمُ أكثرَ من عشرة أيام فعليها أن ترجع إلى صفات عادتها إن كان لدمها تمييزٌ وإلا كانت مضطربةً وحكمُها ـ كما مرّ سابقاً ـ هو الرجوع في العدد إلى عادة أقاربها ، ولا تَرجع ـ بحسب الروايات ـ إلى السبعة أيام ، فراجع موثقات زرارة ومحمد بن مسلم وأبي بصير وسماعة التي ذكرناها في م ١ فإنها شاملة لصاحبة العادة الوقتية دون العددية وبالعكس ولو بوحدة المناط والمزاج بين الأقارب ، فإنّ قولهﷺ في موثقة سماعة ـ حيث قال : سألته عن جارية حاضت أوّلَ حيضها فدام دمُها ثلاثةَ أشهر وهي لا تعرف أيام أقرائها ؟ فقال : « أقراؤُها مثلُ أقراء نسائه »(٢١٩٥) ـ بمثابة التعليل الذي يفيدنا العموم والشمول لما نحن فيه ، إذ لا فرق بين المبتدئة والمضطربة والناسية في وحدة المزاج ، أعني أنّ عادةَ الأقارب هو أقربُ شيء إلى الحقّ ، وهذا يعني أنّ الإختلاف القليل والضئيلَ معفوٌ عنه شرعاً ، وذلك كما هو الحال في كلّ الأمارات كخبر الثقة والبيّنة وسوق المسلمين وأمارية اليد على التملّك وأصالة الصحّة في عمل الغير وكأصالتَي الفراغ والتجاوز ... كلّها جعلها الله جلّ وعلا حجّةً لأنها من حيث المجموع ـ لا من حيث كلّ أمارة أمارة ـ تصيب الواقع غالباً .
مسألة ٧ : لا يزال كلامُنا في مَن تجاوز دمُها العشرةَ أيام فنقول : صاحبةُ العادة العددية ترجع في العدد إلى عادتها(٨١) ، وأمّا في الزمان فتأخذ بما فيه صفة الحيض(٨٢) بمعنى أنّ عليها أن تتحيّض فَورَ رؤية الدم متّصفاً بصفات الحيض ، ومع فقْدِ تمييز الحيض من غيره ـ كأنْ كان الدمُ كلُه أسوَدَ ـ فإنّ عليها أن تجعل العددَ
(٢١٩٥) ئل ٢ ب ٨ من أبواب الحيض ح ٢ ص ٥٤٧ .
‹