* * * * *
مسألة ٧ : إذا انحصر الماء في إناءين أحدُهما متنجّس تعَيّنَ التيمّمُ(٨٩) .
(٨٩) هذا أمر بديهي وواضح عند كلّ المؤمنين ولذلك أجمعوا عليه ، وقد ورد في الروايات نفسُ هذه المسألة وقال فيها الإمام الصادق ﷺ : « يهريقهما جميعاً ويتيمّم » ، وإلّا لا يعقل أن يتوضّأ بماء طرف للعلم الإجمالي بنجاسته أو نجاسة الإناء الآخر ، لأنّ نفس المصلّي سيصير طرفاً لهذا العلم الإجمالي .
* * * * *
مسألة ٨ : إذا كان إناءان أحدُهما المعيّن نجس والآخرُ طاهر ، فأُريق أحدهما ثم عُلم بنجاسة أحدهما ولم يُعلم أيُّهما المراق فالباقي محكوم بوجوب الإجتناب عقلاً(٩٠) ، وذلك كما كان الحال فيما لو كان الإناء المتنجّس غير معيّن وأُريق أحدُهما فإنه يجب الإجتناب عن الباقي بلا أي فرق بينهما موضوعاً وعقلاً .
(٩٠) وذلك لحصول علم إجمالي بنجاسة أحد الإناءَين إمّا هذا الإناء الباقي وإمّا الطرف المُراق ، وفي هكذا حالة يحكم العقل ـ بوضوح ـ بوجوب الإجتناب وبانصراف أدلّة الأُصول المؤمّنة عن هكذا حالة .
وادّعاء أنّ الفرق بينهما هو أنّ الشُّبْهةَ في الصورة الأُولى بالنسبة إلى الإناء الباقي شبهةٌ بدْوية لأنّ العلم حدث بعد الإراقة فالشكّ في الطرف الباقي شبهة بدْويّة ، بخلاف الصورة الثانية ، فإن الماء الباقي كان طرفاً للشبهة من الأول ، وقد حُكم عليه بوجوب الإجتناب .
إدّعاءٌ باطل ، فإنّ الشبهة في الصورة الأُولى ليست بدْويّة بأيّ شكل ، ولا بحكم البدْويّة ، فأحدُ الإناءين المعيّن نجس والآخر طاهر ، ثم أُريق أحدهما ثم عُلم بنجاسة أحدهما ، ولم يُعلم أيُّهما المراق ، فهنا وُجد ـ بالوجدان ـ علمٌ إجمالي ، فإمّا أنّ النجس هو المراق وإمّا هذا الإناء الباقي هو النجس الواقعي ، ولا ثالث ، فيَحكم العقلُ هنا بوضوح بلزوم الإجتناب عن الطرف الباقي حتماً ، والعرفُ لا يُجرون الأُصولَ المؤمّنة في هكذا حالة ، أي تنصرف أدلّة الأُصول المؤمّنة عن هكذا حالة ، كما كانت تنصرف عن حالة الصورة الثانية .
* * * * *
١٣٥
‹