السابقتين وللتوقيع الوارد في إمامٍ حدثت عليه حادثة فقالﷺ : « ليس على مَن مَسّه إلا غَسْلُ اليد » .
أقول : لا شك أنه يجب حملُ الروايات السالفة الذكر على ما إذا كان بينهما رطوبة مسرية ، وأمّا إذا كانت المَيتةُ يابسة فيجب القول بعدم التنجيس ، ففي الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حمّاد (بن عيسى) عن حريز عن محمد بن مسلم ـ في حديث ـ أن أبا جعفرﷺ وطأ على عذرة يابسة فأصاب ثوبه فلما أخبره قال : « أليس هي يابسة ؟ » فقال : بلى ، فقال : « لا بأس » صحيحة السند ، ومعناها أنها بسبب أنها يابسة لا تنجّس ، مضافاً إلى ما رواه في التهذيبين بإسناده عن محمد بن علي بن محبوب عن أحمد بن محمد (بن عيسى) عن موسى بن القاسم (بن معاوية بن وهب فقيه ثقة ثقة) وأبي قتادة عن علي بن جعفر عن أخيه موسىﷺ : سألته عن الرجل يقع ثوبه على حمار ميت هل تصلح الصلاة فيه قبل أن يغسله ؟ قالﷺ : « ليس عليه غَسْلُه ويصلي فيه ولا بأس » صحيحة السند ، وهذه أيضاً يجب حملها على حالة الجفاف .
على أنّ المتشرّعة يرَون أنّ النجاسة لا تحصل إلاّ بسرايتها إلى الملاقَى ، هذا الإرتكاز قرينة قوية على تقييد الروايات السابقة وانصرافها بوضوح إلى خصوص حصول انتقال للنجاسة إلى الملاقَى ووجود رطوبة مسرية بينهما .
٭ ٭ ٭ ٭ ٭
مسألة ١١ : يشترط في نجاسة المَيتة خروجُ الروح من جميع جسدها ، فلو مات بعض الجسد ولم تخرج الروح من تمامه لم ينجس(١٠٩) .
(١٠٩) لا أظنّ أنّ أحداً يقول بكون الذي خرجت الروح من بعض جسده بأنه مَيتة ، فإنه لا يقال عن الحيوان الذي خرجت الروح من بعضه إنه مَيتة ، فلا ينبغي أن يقال بنجاسة الكلّ ، وذلك لعدم وضوح أنه مَيتة ، فيجب البناء على الطهارة لاستصحاب عدم صيرورته مَيتة إستصحاباً موضوعياً إلى أن تخرج الروح من كلّ البدن ، فلا محلّ لتردّد صاحب الدروس واحتمالِه صدقَ المَيتة عليه .
٢٤٥
‹