الطهارة
صفحة ١٩٠٧ من ٢٠٢٦

تتعرّض لهذا الأمر ، وإنما هي منصرفة إلى ثيابه هو لا إلى ثياب غيره ، ولذلك أجمعت الطائفة على هذا الأمر . وعليه فإن كان الباقي ساتراً له كُفّنَ به وإلا كان مِنَ العُراة فيكفّن بالأكفان المعروفة عند المتشرّعة ولا ينزع عنه ما كان عليه من ثيابه هو .

مسألة ٨ : إذا وُجد في المعركة ميّتٌ لم يُعلم أنّه قُتل شهيداً أم لا فلا شكّ في وجوب تغسيله وتكفينه لأنّ الأصلَ عدمُ صيرورته شهيداً ، فيُرجعُ إلى عموم وجوب تغسيل الميّت المسلم وتحنيطه وتكفينه ، طبعاً بعد تطهير جسده مِنَ الدماء إن كان عليه دم . نعم إذا أمكن تطهيرُ ثيابه سريعاً ثم إلباسه بها ـ ولو بعد تجفيفها سريعاً ـ ثم تكفينه بالأكفان المعروفة فوق ثيابه هذه فهو الأحسن له حتماً بل هو الأحوط استحباباً أيضاً وذلك لاحتمال كونه شهيداً(٣٩٣) .

(٣٩٣) ما نريد أن نقوله هنا هو أنّ المورد ليس من موارد دوران الأمر بين المحذورين كما ادّعى السيد الخوئي فإنه قال بأنّ تطهير الشهيد ونزْع ثيابه منه وتغسيله حرام شرعاً ، فلو طهّرناه ونزعنا منه ثيابه وغسّلناه فإننا نكون قد فعلنا ما يحتمل حرمتَه ، فلا معنى للإحتياط ... لكنه أجاد بعد ذلك حين قال بأنّ الصحيح هو أنّ المورد هنا هو موردُ الشكّ في صيرورته شهيداً أو لا ، والأصل عدمُ صيرورته شهيداً ، ولا بدّ من إحرازها بدليل شرعي ، فما لم تُحرَز فإنه يُرجع إلى عمومات وجوب تجهيز الميّت المسلم ولا يُرجع إلى أصالة البراءة من وجوب تغسيله .

مسألة ٩ : مَن أُطلق عليه صفةُ (الشهيد) في الأخبار من المطعون ـ وهو المصاب بوباء الطاعون ـ والمبطون ـ وهو المصاب بالإسهال الشديد والدائم والذي لا يستطيع صاحبُه معه مِن إمساك الغائط ـ والغريق والمهدوم عليه ومَن ماتت عند الطلق والنفساء والمدافع عن أهله ومالِه فإنه لا يجري عليه حُكمُ الشهيد ، إذ المرادُ منه التنزيلُ في الثواب لا غير(٣٩٤) .

١٩٠٧