الطهارة
صفحة ١٩٠٨ من ٢٠٢٦

(٣٩٤) وذلك لصراحة النصوص في كون أحكام الشهيد هي لخصوص مَن ذكرَتْه الرواياتُ من الشهداء الذين قُتلوا في ساحة المعركة ولم يدركهم المسلمون أحياء ، كما في خبر أبي خالد القمّاط حيث قال : اغسِلْ كلَّ شيء من الموتى : الغريقَ وأَكيلَ السبع وكل شيء إلا ما قُتِلَ بين الصفّين ، فإنْ كان به رمقٌ غُسِّلَ وإلا فلا ، ولذلك أيضاً ترى أبان بن تغلب ينصرف ذهنه بوضوح إلى القتل في الحرب فقال ـ في صحيحته السابقة . سألت أبا عبد اللهﷺ عن الذي يُقتل في سبيل الله ، أيغسّلُ ويكفّنُ ويحنط ؟ قال : « يدفن كما هو في ثيابه ، إلا أن يكون به رمق (فإن كان به رمق) ثم مات فإنه يغسل ويكفن ويحنّط ويصلّى عليه ، لأنّ رسول اللهﷺ صلّى على حمزة وكفّنَه (وحَنَّطَه) لأنه كان قد جُرّدَ » .

ولا بدّ أن نذكر بعض الروايات التي قالت (هو شهيد) :

١ ـ ففي الكافي عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن عبد الرحمن بن أبي نجران (ثقة ثقة) عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهﷺ قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله : « مَن قُتِلَ دُونَ مَظْلَمَتِه فهو شهيد »(٣١٨٨) صحيحة السند ، ورواها الشيخ في يب بإسناده عن أحمد بن محمد بن عيسى مثله . ثم قال في الكافي في الحديث التالي مباشرةً : "وبهذا الإسناد عن أبي مريم (الأنصاري عبد الغفّار بن القاسم ثقة له كتاب يرويه عنه الحسنُ بنُ محبوب) عن أبي جعفرﷺ قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله : « مَن قُتِلَ دُونَ مَظْلَمَتِه فهو شهيد » ثم قال : « يا أبا مريم ، هل تدري ما دون مَظْلَمَتِه ؟ » قلت : جُعِلْتُ فداك ، الرجلُ يُقتَل دون أهلِه ودون مالِه وأشباه ذلك ، فقال : « يا أبا مريم ، إنّ منَ الفقه عرفانَ الحقّ »" صحيحة السند .

٢ ـ وروى محمد بن علي بن الحسين في (عيون أخبار الرضاﷺ) بإسناده ـ أي عن عبد الواحد بن عبدوس النيسابوري العطّار رضيَ اللهُ عنه عن علي بن محمد بن قتيبة ـ عن الفضل بن شاذان عن الرضاﷺ ـ في كتابه إلى المأمون لعنه اللهُ ـ قال : « ومَن قُتِل دون مالِه فهو شهيد » مصحّحة السند(٣١٨٩) .

(٣١٨٨) ثل ١١ ب ٤٦ من أبواب جهاد العدوّ ح ٨ ص ٩٢ .

(٣١٨٩) وهي كما قلنا مصحّحةُ السند لأنّ عبد الواحد المذكور ثقة ، فإنّ الشيخ الصدوق يروي عنه مباشرة ويذكره مترضياً عليه فلا يحتمل أن يكون مجهولاً أو كذاباً . وعليّ بن محمد بن قتيبة أيضاً ثقة لاعتماد أبي عمرو الكشي عليه في كتاب الرجال وكان فاضلاً وكان راوية كُتبِه ، وكان له كتب ، ورَوَى عنه أعاظمُ رواتنا

١٩٠٨