الطهارة
صفحة ٦٧٠ من ٢٠٢٦

* وأمّا إن كان الوضوء بالإرتماس ـ وهو نادر ـ فالأقوى أن وضوءه وغسله يكونان باطلين ، لأنه ـ بنظر العرف ـ هو يتصرّف بالإناء المغصوب في نفس أفعال وضوئه ، لأنه على الأقلّ إرتماسُه هذا سيخلق تموّجات على الإناء ، وهو تصرّف واضح ، وهو يقتضي البطلانَ عقلاً ، لأنه لن يكون المحرّمُ عبادةً ولن يكون مقرّباً إلى الباري تعالى ، ولك أن تقول لا مصلحة ولا ملاك في هكذا وضوء ولا في هكذا غسل ، لأنه يستعمل مال غيره بغير إذنه .

لكن فيما ذكرناه نظرٌ ، إذ يمكن أن يقال : هناك تغاير بين الإرتماس في الماء المباح ـ والإرتماس هو التوضّي ـ وبين لازمه العادي ـ وهو تموّج الماء ـ فلماذا لا يقال الإرتماس في الماء المباح صحيحٌ ، ولازمُه العادي قبيحٌ محرّم ؟!

إذن المسألةُ مشكلةٌ ، ففي هكذا حالة لا يمكن الوثوق بوجود ملاك ـ أي مصلحة ومحبوبية ـ في هذا التوضّي بالإرتماس، إذن يصعب القول بصحّة هذا الوضوء ، وقاعدة (الإشتغال اليقيني تستدعي الفراغ اليقيني) تُلْزِمُنا بإعادة الوضوء ، واللهُ العالِم ، والحمد لله رب العالمين .

* * * * *

مسألة ٢ : أواني الكفار محكومة بالطهارة لما عرفتَه منّا أكثرَ من مرّة بأنّ الكفّار كفسّاق المسلمين هم طاهرون ذاتاً ، إلاّ أن تعلم بطروء النجاسة عليهم ، كما هو الحال مع المسلم تماماً ، وطعامهم طاهر ، لكن يجب اجتناب اللحوم والشحوم من عندهم لأصالة عدم التذكية ، إلاّ أن تعلم بأنهم أخذوا اللحم من قصّاب مسلم . والمشكوكُ كونُه من جلد الحيوان أو من شحمه محكوم بعدم كونه من الحيوان ، بمعنى أنه يُحكَمُ عليه بالطهارة ، وإن أُخِذَ مِن الكافر(٣٣١) .

(٣٣١) عرفتَ دليل ذلك في كلامنا حول طهارة الكافر سابقاً ، وأمّا المشكوك كونُه جلد ميتة فالمرجع إلى قاعدة الطهارة .

* * * * *

مسألة ٣ : يجوز استعمال أواني الخمر بعد غسلها ، وقد عرفتَ منّا طهارةَ الخمر سابقاً ، وإنما حرّم اللهُ شربَه ولم يحرّم الصلاةَ فيه(٣٣٢) .