لما صرّحت به الروايات من قبيل صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد اللهﷺ أنه قال : « إذا شكَّ الرجل بعدما صلّى فلم يدرِ أثلاثاً صلّى أم أربعاً وكان يقينُه حين انصرف أنه كان قد أتمّ لم يُعد الصلاةَ ، وكان حين انصرف أقربَ إلى الحقّ منه بعد ذلك » ورواية بُكَير بن أعيَن قال قلت له : الرجل يشكّ بعدما يتوضّأ ؟ قال : « هو حين يتوضّأ أذكرُ منه حين يشكّ » وقريبٌ منهما صحيحة الفضيل بن يسار قال قلت لأبي عبد اللهﷺ : أستتمّ قائماً فلا أدري ركعتُ أم لا ، قال : « بلى قد ركعتَ ، فامضٍ في صلاتك ، فإنما ذلك من الشيطان »(١٨٠٣) ولكنْ مع ذلك الأحوطُ وجوباً هو الإتمام ثم الإعادة للظنّ بجريان قاعدتَي الفراغ والتجاوز ، فيقوم ويتوضّأ ، كما يُحتمَل عدمُ جريانهما .
* * * * *
مسألة ١٥ : إذا اجتمع عليه أغسالٌ متعدّدة فسواءٌ نوى الجميعَ بغُسل واحدٍ(١) أو نوى غُسلاً واجباً واحداً فقط ونسي سائرَ الأغسال الواجبة الباقية(٢) فإنها تَسقُطُ جميعُ الأغسال الواجبة وتحصل الطهارةُ بلا شكّ ولا إشكال ، وكذا لو نَوى رفعَ الحدث(٣) ، وكذا الأمرُ لو نَوى الإستباحة فإنّ الغُسلَ بنيّة الإستباحة يحقّقُ كلّ الأغسال المشروعة(٤) ، وكذلك الأمرُ لو نَوى القربة المطلقة إنْ قصَدَ بذلك كلَّ ما عليه من أغسال واجبة ومستحبة سواءً كانت جميعُها واجبةً أو مستحبّة ، أو كان بعضُها واجباً وبعضها مستحبّاً . ولو كانت امرأةٌ مجنبةً ولم تكن قد اغتسلت من حدث الحيض بعدُ وكانت قد مَسَّتْ مَيّتاً ، وكان يومَ الجمعة ولم تكن قد اغتسلت غُسلَ الجمعة ، فلو اغتسلت للجنابة مثلاً ولم تلتفت لغُسل الحيض ولا لغُسلِ الميّت ولا لغُسل الجمعة فإنها ـ رغم ذلك ـ تَطهُرُ حتى من حدثَي الحيض ومس الميّت دون غسل الجمعة(٥) . إذَنْ إنْ نَوى بعضَ المستحبّات بعَينها فإنه لا يكفي عن غيره
(١٨٠٣) راجع ئل ب ٢٧ من أبواب الخلل أحاديث ١ ، ٢ و ٣ . لعلّك تذكر بأنّ قاعدة الفراغ ناظرةٌ إلى الشكّ في صحة العمل ، وقاعدةُ التجاوز ناظرةٌ إلى الشكّ في أصل الوجود ، وهاتان القاعدتان هما أصولٌ عملية محرزة لأنّ مثبتاتهما غيرُ حجّة .
١٢١٦
‹