مسألة ١٢ : إذا غَرَزَ إبرةً في عضلة إنسان أو حيوان ، فالأحوط وجوباً اعتبارُها متنجسةً(١٣١) ، وقد أسلفنا القول بأنّ الدم والبول والغائط والمنيّ داخل جسم الإنسان هي نجاسات ، فمع الملامسة لها تنجُسُ الإبرةُ .
(١٣١) لأنه لا يوجد مكان في البدن إجمالاً إلاّ وفيه دم ، لأنّ كلّ خليّة في البدن تتغذّى بالدم وإلاّ لماتت ، هكذا قال لي طبيبان متخصّصان ، وقد أسلفنا القول بأنّ ملامسة النجاسات في باطن البدن ـ بالإبرة مثلاً ـ يوجب التنجّس ، ومثلُه ما لو لاقت الإبرةُ الغائطَ في باطن الإنسان ، فالنجس نجس تكويناً سواء خرج من البدن أم لم يزل فيه .
* * * * *
مسألة ١٣ : إذا استهلك الدم الخارج من بين الأسنان في ماء الفم ، فالظاهر طهارته(١٣٢) بل جواز بلعه .
(١٣٢) قلنا إنه لا شكّ في نجاسة الدم سواء كان لا يزال في باطن الإنسان ـ كفَمه مثلاً ـ أم كان خارجاً عنه ثم دخل إلى الفم ، أمّا في مسألتنا هذه ـ وهي مسألة طهارة الفم وجواز بلع الريق ـ فنقول : إن استُهلك بحيث لا يصدق عليه شربُ الدم فلا شكّ في طهارة الفم وفي جواز بلع الريق وذلك على منهجنا من طهارة الشيء إذا زالت عنه القذارةُ .
* * * * *
مسألة ١٤ : الدم المنجمد تحت الأظفار أو تحت الجلد من البدن إن لم يستحيلْ وصدق عليه الدم فلا شكّ في نجاسته(١٣٣) ، فلو انخرق الجلد ووصل الماء إليه تنجس ، ويشكل معه الوضوء أو الغسل ، فيجب إخراجه إن لم يكن حرج ، ومع الحرج يجب أن يَجعل عليه شيئاً مثل الجبيرة فيتوضأ أو يغتسل ، هذا إذا علم أنه دم منجمد ، وأمّا إن احتمل كونَه في السابق لحماً ثم صار كالدم من جهة الرَّضّ كما يكون كذلك غالباً فهو طاهر .
(١٣٣) أو قُلْ لا شكّ في بقائه على النجاسة لبقاء موضوعه تعبّداً ولو بالإستصحاب ، والإنجمادُ ليس من المطهّرات . إلاّ أني أظنّ قوياً أنّ الدم الذي يبتلي به الناس عادةً تحت
٢٩١
‹