ليس به خفاء » تصريح بأنه أمْرٌ يعرفه كلّ النساء ، ومنَ المعلوم عند النساء أنّ من صفات دم الحيض كونَه أسوَدَ أو أحمر ، لاحظْ ما رواه في الكافي أيضاً عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حفص بن البختري قال : دخلَتْ على أبي عبد اللهﷺ امرأةٌ فسألَته عن المرأة يستمر بها الدم فلا تدري حيض هو أو غيره ؟ قال فقال لها : « إنّ دم الحيض حارٌّ عَبيط(٢٢٠٢) أسود ـ أي شديد الحُمرَة ـ له دفْعٌ وحرارة ، ودم الإستحاضة أصفر ـ أي بتعبيرنا زَهر فاتح ـ بارد ، فإذا كان للدم حرارةٌ ودفع وسواد فلتدَع الصلاةَ » ، قال : فخرجَتْ وهي تقول : والله أن لو كان امرأةً ما زاد على هذا (٢٢٠٣) صحيحة السند ، وهذا يعني أنّ الشارع المقدّس ـ حينما يحدّد لنا الحيضَ موضوعاً لحرمة المقاربة مثلاً ـ فهو إنما يحدّده لمن تشتبه من النساء اللاتي تخرج عن العادة المستقيمة المتعارفة ويحدّده لهنّ واقعاً لكي لا يقعن في المخالفة والإشتباه ، وليس عند الشارع المقدّس حيضٌ تعبّدي ، ومثلُها مصحّحةُ يونسَ السابقةُ « إنّ دم الحيض أسْوَدُ يُعرَف » ، وهذا ـ أي اللون الأسود ـ لا ينافي ما رواه في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن بعض رجاله عن محمد بن مسلم عن أحدهماﷺ قال : سألته عن الحبلى قد استبان حبلُها ، تَرى ما تَرَى الحائضُ من الدم ؟ قال : « تلك الهراقة من الدم ، إن كان دماً أحمرَ كثيراً فلا تصلّي ، وإن كان قليلاً أصفر فليس عليها إلا الوضوء »(٢٢٠٤) من كون دم الحيض قد يكون أحمرَ اللون ، خاصةً بعد كثرة الروايات التي حينما تتحدّث عن الحيض تقول دم الحيض ، ودمُ الحيض كثيراً ما يكون أحمرَ .
مسألة ٩ : لو رأت بصفة الحيض ثلاثةَ أيام ، ثم ثلاثةَ أيام بصفة الإستحاضة ، ثم بصفة الحيض أربعةَ أيام أو أقلّ أو أكثر ، فإنّ حيضَها في هذه الحالات هو كلّ دم متّصفٍ بالحيضية تراه ضِمنَ العشرة أيام مع فترة النقاء بينهما(٨٦) .
(٢٢٠٢) أي مائع جداً وطازج وغير متخثّر ، أي أنّ دم الحيض ليس جامداً كدم الحجامة الجامد أي المتخثّر.
(٢٢٠٣) ئل ٢ ب ٣ من أبواب الحيض ح ٢ ص ٥٣٧ .
(٢٢٠٤) ئل ٢ ب ٣٠ من أبواب الحيض ح ١٦ ص ٥٧٩ .
‹