القربة أيضاً فح يَبطُلُ الغُسلُ لا محالة ، ويكون أخْذُ الأجرةِ حراماً ، وهذا بخلاف (الصلاة قضاءً عن ميّت قربةً إلى الله تعالى) بقصد أخذ الأجرة ، فإنها حقٌّ على خصوص الولد الذكر الأكبر على تفصيل في محلّه وليس على المسلمين جميعاً كما في تغسيل الميت وتحنيطه وتكفينه .
ورغم كلّ ما قيل ويقال نبقى نقول بأنّ الأحوطَ وجوباً عدم أخذ الأجرة على الواجبات الكفائية ، وله أن يأخذَها على المقدمات الغير واجبة كأن يقول المغسّلُ لأولياء الميّت : "أنا أءخذُ مقابل تغسيلي للميت وتحنيطي وتكفيني له هذا المال الفلاني وأعتبرُه ثمنَ الجبرة المكتوب عليها بعضُ المستحبّات الغير واجبة ولا أعتبرُ المالَ مقابلَ الواجبات" كما يجوز أن يأخذَ الأجرة بعنوان هدية مستحبّة غير لازمة .
مسألة ٧ : إذا كان السدر أو الكافور قليلاً جداً بأن لم يكن بقدر الكفاية فالأحوط خلط المقدار الميسور وتغسيلُه الأغسالَ الثلاثة المتعارفة بهذه الأخلاط القليلة جداً(٤٢٧) .
(٤٢٧) أجمع العلماء المعاصرون على هذه الفتوى كما ترى ذلك في الحواشي على العروة الوثقى ، لكن مع ذلك يبقى في النفس شيءٌ وذلك لعدم ثبوت قاعدة الميسور ، وكنّا قد قلنا سابقاً في م ٥ إنه إذا تعذّرَ أحدُ الخليطَين أو كلاهما ـ السدر أو الكافور ـ سقط اعتبارُه ويؤتَى بغسل واحد فقط أو بالآخرَين فقط ، أي لا يجبُ تغسيلُه بالماء الخالص بدل الماء المخلوط كما لا يجب التيميمُ بدل الغسل بالسدر أو الكافور ، وفي حالتنا هذه المغسّلُ يفتقد السدر أو الكافور فيجب الإفتاءُ بسقوط الغُسلين بالخليطين وبعدم وجوب التيميم وبالإكتفاء بغُسلٍ واحد فقط لا ثلاثة ، وهو بالماء القراح فقط وذلك لما يلي :
١ ـ لضعف الدليل على وجوب التيميم كما رأيتَ سابقاً .
٢ ـ لأنّ المشروط يجب أن يسقط عند فقْد شرطه ، وذلك لوجود تمايز بين الأغسال الثلاثة ، بل هذا هو المتوقّع جداً أن يكون في اللوح المحفوظ .
٣ ـ لعدم ثبوت جريان قاعدة الميسور في هكذا حالة وذلك بدليل ذهاب جماعة من الفقهاء ـ كما رأيتَ سابقاً ـ إلى سقوط الغسل بالسدر والكافور وعدم تعويضهما بالماء القراح ولا بالتيميم ، على أنّ تغسيله بالماء القراح مغايرٌ عرفاً لتغسيله بالماء والسدر أو بالماء والكافور ، وبَينها
‹