الطهارة
صفحة ١٩٤٦ من ٢٠٢٦

خالد « الوضوء بعد الغسل بِدعة » (٣٢٥٨) ومعتبرة عبد الله بن سليماَن « الوضوء بعد الغسل بدعة » (٣٢٥٩) .

ومن هنا حَمَلَ مشهور علمائنا الرواياتِ الآمرةَ بالوضوء على الإستحباب ولا سيما أنّ الروايات الآمرةَ بالوضوء موافقةٌ للعامّة كما قيل ، بل في المنتهى "أطبق الجمهور على الوضوء" . ٭ ثم إنك إن لاحظتَ كلَّ الروايات من قبيل صحيحة حريز وصحيحة معاوية بن عمار السابقتين ترى بوضوح التصريح بكون توضِّية الميّت قبل غسله .

مسألة ٤ : ليس لماء غسل الميت حدٌّ ، بل المناط كونه بمقدار يفي بالواجبات أو مع المستحبات (٤٠٦) ، نعم يستحبّ أن يكون تغسيل الميّت بسبع قِرَبٍ ، فقد ورد في بعض الأخبار أنّ النبيّﷺ أوصى إلى أمير المؤمنينﷺ أن يُغَسِّله بسبع قِرَبٍ ، والظاهر أنّ القِربةَ تساوي حوالي ٣٦ ليتراً ، والتأسّي بهﷺ حَسَنٌ مستحسَن .

(٤٠٦) كلُّ ذلك لإطلاق الروايات الغير مقيّدة بكمٍّ محدّد ، والأصلُ عدمُ التقييد ، ويؤيّد ذلك ما رواه في الكافي عن (شيخه) محمد بن يحيى (العطّار) قال : كتب محمد بن الحسن الصفار إلى أبي محمد (أي الحسن العسكري) ﷺ : في الماء الذي يغسل به الميت كم حده ؟ فوقّعﷺ : « حَدُّ غُسلِ الميّتِ يُغَسَّلُ حتى يَطْهُرَ إن شاء الله » ورواها في الفقيه بإسناده عن محمد بن الحسن الصفار (ثقة عظيم القدر) أنه كتب إلى أبي محمد عليه السلام : كم حد الماء الذي يغسل به الميت ، كما رَوَوا أنّ الجُنُبَ يُغَسَّل بستة أرطال من ماء والحائض بتسعة فهل للميت حد من الماء الذي يغسل به ؟ فوقّعﷺ : « حَدُّ غسلِ الميت يُغَسَّلُ حتى يَطْهُرَ إن شاء الله تعالى » صحيحة السند . قال الصدوق : هذا التوقيع في جملة توقيعاتهﷺ عندي بخطه في صحيفة (٣٢٦٠) ورواها الشيخ أيضاً في التهذيبين قال : أخبرني الشيخﷺ (يقصد الشيخَ المفيد) عن أحمد بن محمد (بن أحمد بن الوليد) عن أبيه عن الصفار وذَكَرَ عَينَ رواية الفقيه وهو أيضاً سند صحيح .

(٣٢٥٨) ئل ١ ب ٣٣ من أبواب الجنابة ح ٩ ص ٥١٤ .

(٣٢٥٩) ئل ١ ب ٣٣ من أبواب الجنابة ح ٦ ص ٥١٤ .

(٣٢٦٠) ئل ٢ ب ٢٧ من أبواب غسل الميت ح ١ و ٢ ص ٧١٨ .

١٩٤٦