القَراح ، وأطرح فيه سبع ورقات سدر » (٣٢٥٦) صحيحة السند . لكن عن السرائر : نسبة القول بوجوب الوضوء إلى الشذوذ .
على كلٍّ ، فلم يُذكَر في أكثر الروايات وجوبُ الوضوء كما رأيتَ في الروايات البيانية السابقة مع أنها في مقام البيان والعمل ، وهو أمارة عدم الوجوب ، لا بل ترى فيما رواه في التهذيبين بإسناده ـ الصحيح ـ عن الحسين بن سعيد عن يعقوب بن يقطين (ثقة) قال : سألت العبد الصالح (الكاظم)ﷺ عن غسل الميت ، أفيه وضوءُ الصلاة أم لا ؟ فقال : « غسل الميت تبدأ بمرافقه فيُغسَلُ بالحُرُض ، ثم يغسل وجهه ورأسه بالسدر ، ثم يفاض عليه الماء ثلاث مرات ، ولا يغسل إلا في قميص ، يُدخِلُ رَجُلٌ يدَه ويصُبُّ عليه من فوقه ، ويُجعل في الماء شيءٌ مِنَ السدر وشيءٌ من كافور ، ولا يَعصِر بطنَه إلا أن يَخاف شيئاً قريباً فيمسح مسحاً رفيقاً من غير أن يَعصِر ، ثم يغسّل الذي غَسَّلَه يدَه قبل أن يكفنه إلى المنكبين ثلاث مرات ، ثم إذا كفنه اغتسل » (٣٢٥٧) (صحيحة السند) أنّ الإمامﷺ لم يتعرّض إلى جوابه بالقول بوجوب توضية الميّت مع أنّ السؤال كان عن الوجوب ، وهذا صريح في نفي وجوبه ، ولو كان الوضوء واجباً لوجب ذكْرُه كثيراً في الروايات لأنه محلّ ابتلاء كثير ولَكَثُرَ القائلون بذلك ، ولَعَمِلَ بذلك الناسُ مع أنهم لا يوضّئون الموتى قبل تغسيلهم .
بل لك أن تستدلّ على عدم وجوب الوضوء أيضاً بما ذكرناه سابقاً عند نقلنا للروايات المستفيضة في ذلك من قبيل صحيحة محمد بن مسلم « الغسل يجزي عن الوضوء ، وأي وضوء أطهر من الغسل ؟! » وموثّقة عمار الساباطي حيث قال : سئل أبو عبد اللهﷺ عن الرجل إذا اغتسل من جنابته أو يومَ الجمعة أو يوم عيد ، هل عليه الوضوء قبل ذلك أو بعده ؟ فقال : « لا ، ليس عليه قبلُ ولا بعد ، قد أجزأه الغسل ، والمرأة مثلُ ذلك إذا اغتسلت من حيض أو غير ذلك ، فليس عليها الوضوء لا قبل ولا بعد ، قد أجزأها الغسل » وموثّقة سليمان بن
(٣٢٥٦) ئل ٢ ب ٢ من أبواب غسل الميّت ح ٨ ص ٦٨٣ .
(٣٢٥٧) ئل ٢ ب ٢ من أبواب غسل الميّت ح ٧ ص ٦٨٣ .
١٩٤٥
‹