الطهارة
صفحة ١٩٤٤ من ٢٠٢٦

(٤٠٥) قال المحقّق الحلّي في المعتبر : "في وجوب الوضوء قولان ، والإستحباب أشبه ، قال الشيخ في المبسوط : وقد قيل إنه يُوَضّأُ الميت ، فمَن عَمِلَ به كان جائزاً غير أنّ عمل الطائفة على ترك العمل بذلك ، لأن غسل الميت كغسل الجنابة ، ولا وضوء في غسل الجنابة . وقال في الخلاف : غسل الميت كغسل الجنابة ليس فيه وضوء . وقال بعض أصحابنا : يستحب فيه الوضوء ، وقال المفيد ره في المقنعة : ثم يوضأ الميت فيغسل وجهه وذراعيه ويمسح برأسه وظاهر قدميه . وقال الشيخ في الإستبصار باستحبابه ... وإنما حملنا الروايات الآمرة بالوضوء على الإستحباب لما روي من النقل المستفيض عن أهل البيتﷺ في كيفية غسل الميت وانتقالهم من تليين أصابعه وغسل يديه إلى غسل رأسه وجسده من غير ذكر الوضوء ، روى ذلك عدّةٌ مِنَ الأصحاب .. فإذن الإستحباب أشبه" (إنتهى) .

وقال في المستمسك : "كما هو المشهور ـ يقصد عدمَ وجوب الوضوء ـ بل عن بعضٍ إنكار وجود قائل صريح بالوجوب . نعم نسب القولُ بالوجوب إلى المفيد في المقنعة وإلى أبي الصلاح الحلبي وإلى القاضي عبد العزيز بن البراج الطرابلسي (٤٠٠ـ٤٨١ هـ) في كتابه (المهذب) والشيخ نجيب الدين يحيى بن أحمد بن سعيد الحلي (الفقيه الأديب النحوي المعروف وهو ابن عم المحقق الحلي وصاحب كتاب الجامع للشرائع) في كتابه (نزهة الناظر) وهو ظاهر الكافي والمحقق الطوسي" (إنتهى بتصرّف وزيادة) ، والظاهر أنّ القائلين بوجوب تَوضِيَة الميّت اعتَمدوا على الروايات من قبيل ما رواه في التهذيبين بإسناده ـ الصحيح ـ عن سعد بن عبد الله عن أبي جعفر أحمد بن محمد (بن عيسى أو ابن خالد) عن علي بن حديد (ضعَّفه الشيخ في كتابي الحديث ، لا يعوّل على ما يَتفرّد بنقله) عن عبد الرحمن بن أبي نجران (ثقة ثقة) والحسين بن سعيد عن حماد (بن عيسى) عن حريز قال أخبرني أبو عبد اللهﷺ قال : « الميت يُبدأ بفرجه ثم يُوَضّأُ وضوءَ الصلاة » (٣٢٥٥) صحيحة السند ، وما رواه في التهذيبين أيضاً بإسناده ـ الصحيح ـ عن أحمد بن رزق الغمشاني (ثقة له كتاب) عن معاوية بن عمار (ثقة وجه) قال : أمرني أبو عبد اللهﷺ أن أعصر بطنه ، ثم أُوَضِّيه بالأشنان ، ثم أغسل رأسه بالسدر ولِحيَيه ، ثم أُفيض على جسده منه ، ثم أدلك به جسده ، ثم أُفيض عليه ثلاثاً ، ثم أغسله بالماء القَراح ، ثم أُفيض عليه الماء بالكافور وبالماء

(٣٢٥٥) ئل ٢ ب ٦ من أبواب غسل الميّت ح ١ ص ٦٨٩ .

١٩٤٤