الخفَّين وأن لا نمسح عليهما ، فهو كالعدم ، وبالتالي يمكن ترْكُه إذا لم يكن أحدٌ مِن النواصب ينظر إليه ؟
الجواب : لا تفيدنا روايةُ داوود الصرمي أكثرَ من حرمة ترك التقيّة فيما لو كانوا ينظرون إلينا ، لا أنها تفيدنا وجوبَ المسح على الخفَّين حتى فيما لو كان العامّة لا ينظرون إلينا ، فإنّ المسح على الخفّين حينذاك لا شكّ أنه لغو محض ، وإنما أمرنا به مداراةً وخوفاً لا أكثر ، فلو انتفت المداراة والخوف فلا محلّ للمسح على الخفَّين قطعاً .
❈ ❈ ❈ ❈ ❈
مسألة ٣٧ : إذا كان في بعض محلّات الإضطرار ـ كما لو كان في معركة مثلاً ـ وعلِمَ بعد دخول الوقت أنه لو أخَّرَ الوضوء والصلاة فسيضطرُّ ـ بسبب القتال مثلاً ـ إلى المسح على الحائل ـ كالحذاء ـ ، فالظاهرُ وجوبُ المبادرة إلى الوضوء(٤٣٠) ، وفي نفس الحالة السابقة إن كان متوضئاً وعلم أنه لو أبطل وضوءَه فإنه سيضطر إلى المسح على الحائل ـ أيضاً بسبب القتال مثلاً ـ فلا يجوز له الإبطال عقلاً . وأمّا إن أرادوا الهجوم قبل الفجر فوجوب المبادرة إلى الوضوء قبل الهجوم أو حرمة إبطال وضوئه الفعلي ـ طبعاً فيما لو كان متوضّئاً ـ غير معلوم . وأما إذا كان الإضطرار بسبب التقية فالظاهر عدم وجوب المبادرة إلى الوضوء الصحيح في بيته ، فله أن يترك الوضوء في بيته ويجيء إلى مسجد النواصب ليتوضّأ مثلهم كما دلّت على ذلك الروايات الصحيحة ، وكذا يجوز الإبطال ، حتى وإن كان ذلك بعد دخول وقت الفريضة .
(٤٣٠) الظاهرُ من أدلّة وجوب الوضوء كتاباً وسُنّةً ، هو وجوبُ المبادرة إلى الوضوء ، بل هو الأقوى عقلاً أيضاً ، لأنّ وقت الفريضة قد دخل ، فوجوب الوضوء التامّ للصلاة قد تحقّق ، بل وملاكُ الوضوء التامّ قد تحقّق أيضاً . وأمّا إن لم يبادر واضطرّ على المسح على الحذاء فالوضوء صحيح كما مرّ في مسألة ٣٣ السالفة الذكر فراجع .
٨٩١
‹