الطهارة
صفحة ٨٩٠ من ٢٠٢٦

الصلاة . وكذا لو ترك المسْحَ على الخفّ ، فإنّ مسْحَه على البشرة لا يرتفع وجوبه الفعلي في مقام التقيّة المداراتيّة ، ولا دليل على الإرتفاع ، فنبقى على الإطلاق . ولك أن تقول : إنّ الأمرَ بالمسح على الخفَّين كالأمرِ بالإنقاذ لا يقتضي القولَ بحرمة ضدّه الخاصّ ـ وهو المسح على البشرة ـ كما قلنا في الأصول في بحث الترتّب ، خاصةً وأنّا لم نَرَ آية أو رواية تنهى عن العمل المخالف للتقيّة . نعم ، نحن نعلم أنّ العمل بالتقيّة المداراتيّة هي دين الله ، وكذلك أيضاً تفيدنا رواياتُ الحثّ على الصلاة في مساجدهم ، لكن هذه الروايات لا تفيدنا سقوطَ الأوامر الواقعيّة الأوّليّة .

❈ سؤال : هل أنّ روايات التقيّة ـ سواءً كانت واجبة أو مداراتيّة ـ تفيد أنّ المسح على الخفَّين هو جزءٌ واجب بدل المسح على القدمين بحيث لو ترك المسح على الخفَّين لكان وضوؤه ناقصاً وبالتالي باطلاً بدليل ما رواه في الفقيه قال : "وقال الصادقﷺ : « لو قلتَ إن تاركَ التقية كتارك الصلاة لكنت صادقاً »‏(١٣١٤) ، ورواها محمد بن إدريس في آخر السرائر نقلاً من كتاب مسائل الرجال ومكاتباتهم عن مولانا علي بن محمد عليهما السلام من مسائل داوود(بن مافنة) الصرمي‏(١٣١٥) قال قال لي : « يا داوود ، لو قلت : إن تارك التقية كتارك الصلاة لكنت صادقاً »‏(١٣١٦) أي أنه إن ترك المسح على الخفّين فكأنه ترك الصلاة الواجبة أو كأنه ترك المسح على البشرة ؟ أو أنّ مفاد أدلّة التقيّة عدمُ المسح على البشرة ، وبالتالي يمكن لنا أن نمسح على

(١٣١٤) مَن لا يحضره الفقيه ج ٢ رقم الرواية ١٩٢٧ ص ١٢٧ .

(١٣١٥) بَقيَ إلى أيام الإمام أبي الحسن العسكريﷺ وله مسائل إليه ، يروي عنه أحمد بن محمد بن خالد البرقي . يقول الشيخ الطوسي في ست : "له مسائل ، أخبرنا بها عدة من أصحابنا عن أبي المفضل عن ابن بطة عن أحمد بن أبي عبد الله عن داود بن عبد الله عن داود(بن مافنة) الصرمي"(إنتهى) . وأبو المفضّل هو محمد بن عبد الله بن عبيد الله ويقال محمد بن عبد الله بن المطّلب الشيباني كثير الرواية حسن الحفظ غير ضعّفه جماعة من أصحابنا . وأمّا ابنُ بطّة فهو محمد بن جعفر بن أحمد المؤدّب القمّي كان كبير المنزلة في قم ، كثير الأدب والعلم ، ولكن في فهرست ما رواه غلط كثير ، حتى قال ابن الوليد كان محمد بن جعفر بن بطّة ضعيفاً مخلّطاً فيما يسنده" له كتب ، له كتاب تفسير القرآن ، قال أبو العبّاس بن نوح "هو كتاب حسن كثير الغريب سديد"(إنتهى) .

(١٣١٦) ئل ١١ ب ٢٤ من كتاب الأمر والنهي ح ٢٦ ص ١٢٧ .

٨٩٠