۞ وكذا لو عُلِم تاريخُ الحدث وجُهِل تاريخُ الغُسلِ ، فإنّك إن أردتَ إجراءَ استصحاب عدم الغُسلِ إلى ما بعد الحدث فسوف تكون النتيجةُ أنك سوف تثبتُ حصولَ الغُسلِ بعد الحدث ، وهذا أثرٌ تكويني واضح ، وأنت تعلم أنّ الإستصحاب إنما ينفي طروءَ طارئٍ يغيّر الحالة السابقة ، ولا يُثبتُ وجودَ شيءٍ ، لأنه سوف يكون أصلاً مثبتاً بوضوح ، ولذلك كان الأقوى وجوبَ الغُسلِ للصلاة .
۞ وأوضح منه ما لو عُلِم تاريخُ الغسل وجُهِل تاريخُ الجنابة ، فإنّ المورد موردُ جريان عدم حصول الجنابة إلاّ بعد الغسلِ ، إذن فيجب الغسلُ في هذه الحالة أيضاً .
۞ ۞ ۞ ۞ ۞
مسألة ٣ : في الجنابة الدائرة بين شخصين لا يجب الغسل على واحد منهما ، كما يجوز لكلّ واحد منهما قراءةُ سور العزائم ودخولُ المساجد(٥٧٨) . والظنُّ كالشك ، وإن كان الأحوط استحباباً على الظانِّ بكون الجنابة منه أن يغتسل .
________________
(٥٧٨) لا شكّ في عدم تنجّز هذا العلم الإجمالي عقلاً ، وعلى الأقلّ في تنجّزه شكٌّ ، فيجري استصحاب عدم جنابة أيّ واحد منهما ، وعلى الأقلّ تجري البراءة من وجوب الإغتسال على كلّ واحد منهما ، وادّعى في الحدائق الإجماعَ على ذلك ، وقال في المستمسك "وقال في الجواهر : لم أعثر على خلاف فيه بين أصحابنا ، بل لعلّه إجماعي كما عساه يظهر من المنقول في السرائر من خلاف السيد المرتضى" .
۞ ۞ ۞ ۞ ۞
مسألة ٤ : إذا دارت الجنابة بين شخصين فلا يجوز ترتيب أحكام صلاة الجماعة كصلاة الجمعة ـ فيما لو كان المأموم متمّماً للعدد المطلوب في صلاة الجمعة ـ وكالزيادة في الركوع ، وذلك لحصول علم حينئذ ببطلان هذه الجماعة(٥٧٩) ، أمّا في غير ذلك ـ كما في تركُ المأمومِ قراءةَ الفاتحة والسورة في الركعتين الأوليين ـ فالإشكال إنما هو في صحّة صلاة المأموم ، فالأحوط وجوباً عدمُ جواز الصلاة مع هذا الإمام المحتمل الجنابة ، وذلك للعلم ببطلان هذه الجماعة ، أمّا بالنسبة إلى صلاة الإمام ـ الذي بَنى على
١٠٧٥
‹