عدم جنابة نفسه ـ فهي صحيحة بلحاظ نفسه بلا شكّ ولا شبهة ، وذلك لعدم إضرار صلاة المأموم بصلاة الإمام . ولو دارت الجنابةُ بين ثلاثة فإنه لا يجوز لأيّ واحدٍ منهم الاقتداءُ بالآخر ، وذلك لعلم المأموم بجنابة أحد الثلاثة ، ومع الشكّ في صحّة الصلاة فالمرجع أصالة الإشتغال . ولا يجوز لثالثٍ عَلِم بجنابة أحد الإثنين أو أحد الثلاثة الإقتداء بواحد منهما أو منهم(٥٨٠) ، والمناط علم المقتدي بجنابة أحدهما لا علمُهما ، وذلك لعدم العلم بصحّة صلاته في هكذا حالة ، والمرجع أصالة الإشتغال أيضاً ، فلو اعتقد كل منهما عدم جنابة نفسه وكون الجنب هو الآخر ، أو لا جنابة لواحد منهما أصلاً ، وكان المقتدي عالماً كفى ذلك في عدم جواز الإقتداء ، كما أنه لو لم يعلم المقتدي بجنابة أحدهما وكانا عالمين بذلك فلا يضر باقتدائه .
________________
(٥٧٩) لا شكّ في أنّ للمصلّي أن يأتمّ بمن تكون صلاته صحيحة ولو ظاهراً ، فلو استصحب الإمامُ طهارةَ نفسه جاز ائتمامُ غيره به حتى ولو عَلِمَ المأمومُ أنّ الإمام استصحب طهارة نفسه . لكن ليس كلامنا في الشكّ البسيط المذكور ، إنما كلامنا في حال وجود علم عند المأموم بجنابة الإمام أو المأموم ، فنقول : أمّا الإمام فلا شكّ ولا ريبَ في صحّة صلاته ، لأنه عمل بوظيفة نفسه ، ولا أثر لصلاة المأموم عليه ، حتى ولو فرضنا أنّ صلاة المأموم باطلة ، أي حتى ولو فرضنا بطلان صلاة الجماعة .
نعم ، يجري الكلام والإشكالُ في صحّة صلاة الإمام الذي يعلم بجنابة مردّدة بين نفسه وبين المأموم فيما لو صَلّى صلاةً يُعتبَرُ فيها الجماعةُ كصلاةِ الجمعة فيما لو كان المأموم ـ الذي هو الطرف الآخر لمحتمل الجنابة ـ متمّماً للعدد .
وكذا الكلام في صحّة صلاة المأموم في حالتين : الأولى : حالة عدم قراءته الفاتحةَ والسورة عمداً كما هو المرسوم شرعاً ، والثانية : حالة زيادة بعض الأركان ـ كالركوع ـ فهل يصح البناءُ على صحّة صلاته أم لا ؟ فنقول :
لا روايات في المقام ، وما ورد في الروايات المستفيضة الصحيحة من صحّة صلاة مَن صلّى بقوم وهو جنب أو على غير وضوء من أنّ عليه الإعادة وليس عليهم أن يعيدوا وليس عليه
١٠٧٦
‹