معتبرة السند ، إذن كان عندهم أدويةٌ لمعالجة الجروح ، وهذا أمر بديهي ، وقال الله تعالى ﴿وعلَّم آدمَ الاسماءَ كلَّها﴾ في تفسير العيّاشي (محمد بن مسعود ثقة عين ط أواخر القرن الثالث الهجري) عن الفضل أبي العبّاس (الفضل بن عبد الملك ثقة عين) عن أبي عبد اللهﷺ قال : سألته عن قول الله ﴿وعلم آدم الأسماء كلها ﴾ ماذا علّمه ؟ قال : « الأرضين والجبال والشعاب والأودية » ثم نظر إلى بساط تحته فقال : « وهذا البساط ممّا علّمه »(٦٣٩) ، أي علّمه حقائقَها وفوائدها ومضارّها ، ومثلُها عن داوود بن سرحان العطّار (٦٤٠) ، وهذا أمر بديهي بمقتضى رحمة الله وعطفه وحنانه على عباده ، فمن الرحمة الإلهية أن يعلّم آدم وسائرَ الأنبياء الناسَ فوائدَ ومضارّ النباتات والحيوانات ، وإلاّ لوقع الناس في الحرج والضرر ، والبخلُ ليس من شيم الباري عزّ .
وأمّا العفو عن العرق المتّصل بها فلأنّ العرقَ أمرٌ متعارَفٌ في أمكنتهم الحارّة حيث صدرت الروايات وهي الحجاز والعراق وبالأخصّ في أيام الصيف الحارّة ، وخاصةً وأنّا نقول بأنه لا عفو ـ بنحو الإستقلال ـ عن دم الجروح والقروح ، إنْ هي إلا فرع من فروع قاعدتي رفع الحرج والضرر .
وأمّا الرطوبة الخارجية إذا وصلت إليه وتعدّت النجاسةُ إلى الأطراف فالعفو عنها مشكل ، لأنّ مقتضى عموم المنع عن النجاسة عدم العفو ، ولم يتبين العفوُ عن الرطوبات الخارجية في الروايات ، إلاّ أن تدخل في الحرج أو الضرر التي ندّعي أنها هي الميزان في مسألتنا هذه .
ولو أمكن للحقيقة أن تتكلّم فإنها تقول لا عفو في الجروح والقروح ، إلاّ بمقدار الحرج أو الضرر ، وهذا ليس شيئاً إضافياً في الشرع .
* * * * *
مسألة ٢ : إذا تلوثت يده في مقام العلاج يجب غسلها ولا عفو (٢٦١) ، كما أنه كذلك إذا كان الجرح مما لا يتعدى فتلوثت أطرافه بالمسح عليها بيده أو بالخِرْقة الملوثتين على خلاف المتعارف .
كتابه الروائي مرجعاً للشيعة ؟! ومنها : انه يروي عنه محمد بن أبي عمير بسند صحيح وقد شهد الطوسي أنّ ابن أبي عمير وأضرابه لا يروون الا عمّن يوثق به ، وهناك قرائن أخرى تفيد وثاقته أيضاً .
(٦٣٩) البرهان في تفسير القرآن ج ١ ح ١٠ ص ١٦٨ .
(٦٤٠) نفس المصدر ح ١٢ .
٥٢١
‹